وقال أبو علي الرازي : صحبت الفضيل ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلّا يوم مات ابنه علي ، فقلت له في ذلك ، فقال : إنّ الله أحبّ أمرا فأحببت ذلك (1).
وقال الفضيل : إنّي لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي (2).
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السّلمي ، أنبأنا محمّد بن جعفر البغدادي أبو بكر الحافظ ، حدّثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري ، حدّثنا أبو القاسم بن أخي أبي زرعة ، حدّثنا أبو محمّد بن إسحاق بن راهوية ، حدّثنا أبو عمّار ، عن الفضل بن موسى قال (3) :
كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين (4) أبيورد وسرخس ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية ، فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ) ، فلم سمعها قال : بلى يا رب قد آن ، فرجع فأواه الليل إلى خربة ، وإذا فيها سابلة ، فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم : حتى نصبح ، فإنّ فضيلا على الطريق يقطع علينا ، قال : ففكرت وقلت : أنا أسعى بالليل في المعاصي ، وقوم من المسلمين هاهنا يخافوني ، وما أرى الله ساقني إليهم إلّا لأرتدع ، اللهمّ إنّي قد تبت إليك ، وجعلت توبتي مجاورة (5) البيت الحرام.
أخبرنا أبو الحسن (6) بن قبيس ، حدّثنا [و] أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (7) ، أخبرني الحسن بن علي بن محمّد الواعظ من أصل كتابه ، حدّثنا محمّد بن العباس الخزّاز (8) ، أنبأنا أبو عبيد القاضي علي بن الحسين بن حرب (9) ، حدّثنا إبراهيم بن الليث النّخشبي في مجلس الزّعفراني ، حدّثنا علي بن خشرم ، قال :
__________________
(1) حلية الأولياء 8 / 100.
(2) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 8 / 109.
(3) راجع تهذيب الكمال 15 / 107 وسير أعلام النبلاء 8 / 423.
(4) الأصل : «من» والمثبت عن ت ، والمصدرين.
(5) بالأصل : «مجارة» تصحيف ، والتصويب عن ت والمصدرين السابقين.
(6) بالأصل : الحسين ، تصحيف ، والتصويب عن ت ، والسند معروف.
(7) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 6 / 141 في ترجمة إبراهيم بن الليث النخشبي.
(8) بالأصل وت : الحرار ، تصحيف ، والتصويب عن تاريخ بغداد.
(9) ترجمته في تاريخ بغداد 11 / 395.




