دخل بعض الفقهاء على المأمون بالرقّة وهو مع الرشيد فتمثّل :
وهل ينبت الخطي إلّا وشيجه |
| وتغرس إلّا في منابتها النخل |
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين (1) ، حدّثني علي بن سليمان الأخفش ، ومحمّد بن خلف بن المرزبان ، قالا : حدّثنا محمّد بن يزيد النحوي ، حدّثنا الفضل بن مروان قال :
لما دخل إبراهيم بن المهدي على المأمون وقد ظفر به ، كلّمه إبراهيم بكلام كان سعيد ابن العاص كلّم به معاوية بن أبي سفيان في سخطة سخطها عليه واستعطفه [به](2) وكان المأمون يحفظ الكلام ، فقال له المأمون : هيهات يا إبراهيم! هذا كلام سبقك به فحل بني العاص بن أمية وقارحهم سعيد بن العاص ، وخاطب به معاوية ، فقال له إبراهيم (3) : مه يا أمير المؤمنين ، وأنت أيضا ، إن غفرت (4) فقد سبقك فحل بني حرب ، وقارحهم إلى العفو ، فلا تكن حالي في ذلك أبعد من حال سعيد عند معاوية ، فإنك أشرف منه ، وأنا أشرف من سعيد ، أنا أقرب إليك من سعيد إلى معاوية ، وإنّ أعظم الهجنة أن تسبق أمية هاشما إلى مكرمة ، فقال : صدقت يا عمّ (5) ، وقد عفوت عنك.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله ، أنبأنا أبو بكر الخطيب ، حدّثني أبو الحسين محمّد بن علي بن محمّد بن مخلد الورّاق ، وأبو محمّد الحسن بن محمّد بن الحسن الخلّال ، قالا : حدّثنا أحمد بن عمران زاد الخلّال : الكاتب ثم اتفقا قال : حدّثنا صالح بن محمّد ، حدّثني صدقة بن محمّد يعني أخاه ، حدّثني محمّد بن عبد الله بن عمرو البجلي ، أخبرني عبد الله بن علي بن سالم ، قال : سمعت الفضل بن مروان يقول : علمان نظرت فيهما وأنعمت النظر فلم أرهما يصحّان (6) : النجوم والسحر (7).
__________________
(1) رواه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 10 / 124 في أخبار إبراهيم بن المهدي.
(2) زيادة عن ت والأغاني.
(3) بالأصل وت وأصل الأغاني : «فقال له إبراهيم : فكان مه يا أمير المؤمنين» وكلمة «فكان» لا مكان لها ولا ضرورة لها في الكلام.
(4) كذا بالأصل وت والمختصر ، وفي الأغاني : عفوت.
(5) تقرأ بالأصل وت : «عمر» وقد شطبت في ت ، وكتب على هامشها : يا عم.
(6) بدون إعجام بالأصل وت ، ورسمها بالأصل : « ص حان» والتصويب سير أعلام النبلاء.
(7) كذا بالأصل وت ، والخبر في سير أعلام النبلاء 12 / 84 وفيها : السحر والنحو.




