أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، حدّثنا عبد الوهّاب بن علي ، أنبأنا أبو الحسن الطاهري قال : قرئ على أبي بكر الختّلي ، أنبأنا الفضل بن الحباب ، حدّثنا محمّد بن سلّام الجمحي (1) قال :
وكان أبو النجم ربما قصّد فأجاد ولم يكن كغيره من الرّجّاز الذين لم يحسنوا أن يقصّدوا ، وكان صاحب فخر وبذخ ، وهو الذي يقول :
علق الهوى بحبائل الشّعثاء |
| والموت بعض حبائل الأهواء |
للشّمّ عندي بهجة وملاحة |
| وأحبّ بعض ملاحة الذّلفاء |
وأرى البياض على النساء جهارة |
| والعتق نعرفه على الأدماء |
والقلب منه لكلّهن مودّة |
| إلّا لكلّ دميمة زلّاء |
فلئن فخرت بوائل لقد ابتنيت |
| يوم المكارم فوق كلّ بناء |
ولئن خصصت بني لجيم إنّني |
| لأخص مكرمة وأهل غناء |
قوم إذا نزل القطيع تحمّلوا |
| حسن الثّناء وأعظم الأعباء |
ليست مجالسنا تقرّ لقائل |
| زيغ الحديث ولا نثا الفحشاء |
قال : وحدّثنا ابن سلام (2) ، حدّثني يونس قال : وحدّثني أبي ببعض هذه الحديث قال : اجتمع الشعراء عند سليمان بن عبد الملك فأمرهم أن يقول كلّ رجل منهم قصيدة يذكر فيها مآثر قومه ، ولا يكذب ، ثم جعل لمن برز منهم جارية مولّدة ، فأنشدوه ، وأنشد أبو النجم حتى أتى على قوله :
عدّوا كمن ربع الجيوش لصلبه (3) |
| عشرون وهو يعدّ في الأحياء |
قال : أشهد إن كنت صادقا إنّك لصاحب الجارية ، فقال أبو النجم : سل الملأ عن ذلك يا أمير المؤمنين ، فقال الفرزدق : أما أنا فأعرف منه ستة عشر ، ومن ولد ولده أربعة كلهم قد ربع ، فقال سليمان : ولد ولده هم ولده ، ادفع إليه الجارية.
أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس ، ونقلته من خطه ، أنبأنا أبو منصور عبد المحسن بن
.
__________________
(1) الخبر والشعر في طبقات الشعراء ص 201 202.
(2) الخبر في طبقات الشعراء ص 202 والأغاني 10 / 153 154.
(3) كذا صدره بالأصل وت وطبقات ابن سلام ، وفي الأغاني :
منا الذي ربع الجيوش لظهره




