الحمد لله الوهوب المجزل
حتى بلغ :
تبقلت من أول التبقل |
| بين رماحي مالك ونهشل |
قال القاضي (1) : ثنّي أبو النجم في قوله : «بين رماحي» لأن رماح الفريقين وإن كان جمعا جملتان كما قال الشاعر :
ألم يحزنك إن جبال قيس |
| وتغلب قد تباينتا انقطاعا |
وقد قال الله تعالى : (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا)(2) ، وقال جلّ ذكره : (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ)(3) فثنى وجمع على ما فسرناه ، فقال له رؤبة : إن نهشلا بن مالك يرحمك الله ، فقال له : يا بن أخي إن الناس أشباه ، إنه ليس مالك بن حنظلة ، إنه مالك بن ضبيعة ، قال : فخزي رؤبة وحيي من غلبة أبي إياه ، ثم أنشده أبو النجم فخره على تميم ، فاغتم رؤبة ، وقال لصاحب البيت : لا يحبك قلبي أبدا.
قال القاضي :
والبت : الكساء ، ويجمع بتوتا.
قال الشاعر : وقد ذكر إن رؤبة ذوكر بالأراجيز ، فقال :
وقد ذكر أبو النجم قصيدته تلك لعنها الله يعني هذه اللامية لاستجادته إياها وغضبه منها وحسده عليها.
قال : وأنبأنا المعافى (4) ، حدّثنا المظفر بن يحيى بن أحمد ، حدّثني أبو العباس أحمد بن محمّد بن عبد الله بن بشر المرثدي (5) ، أخبرني أبو إسحاق الطّلحي ، حدّثنا المازني ، حدّثنا الأصمعي ، حدّثني أبو سليم العلاء قال : قلت لرؤبة : كيف رجز أبي النجم عندكم؟ قال : لاميته تلك عليها لعنة الله ، قال : فإذا هي قد غاظته وبلغت منه.
__________________
(1) يعني : المعافى بن زكريا الجريري ، راوي الخبر.
(2) سورة الحج ، الآية : 19.
(3) سورة الرحمن ، الآية : 31.
(4) رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح 2 / 369.
(5) كذا بالأصل وت ، وفي الجليس الصالح : المرشدي.




