أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، أنبأنا أبو عبد الله الطوسي ، حدّثنا الزبير بن بكّار قال (1) :
ومن ولد عتبة بن أبي لهب : الفضل بن العبّاس الشاعر ، وأمّه آمنة بنت العباس بن عبد المطلب وهي لأمّ ولد سوداء ، ولذلك يقول الفضل (2) :
كل حيّ صيغة من تبرهم (3) |
| وبنو عبد مناف من ذهب |
إنّما عبد مناف جوهر |
| زيّن الجوهر عبد المطّلب |
فأنا الأخضر من يعرفني |
| أخضر الجلدة في بيت العرب |
من يساجلني يساجل ماجدا |
| يملأ الدّلو إلى عقد الكرب |
قصدوا قومي وساروا سيرة |
| كلفوا من سارها جهد التعب |
أخبرنا أبو العزّ بن كادش السّلمي إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنبأنا محمّد بن الحسين ، أنبأنا المعافى القاضي (4) ، حدّثنا محمّد بن يزيد (5) الخزاعي ، حدّثنا الزبير بن بكّار ، حدّثني أبو الحسن الأثرم عن هشام بن محمّد الكلبي عن أبيه قال :
لم يكن أحد من بني هاشم أكثر غشيانا لمعاوية من عبد الله بن العبّاس ، فوفد إليه مرة وعنده وفود العرب ، فأقعده على يمينه ، ثم أقبل عليه فقال : نشدتك بالله يا بن عبّاس أن لو وليتمونا أتيتم إلينا ما أتينا إليكم من الترحيب والتقريب وعطاياكم (6) الجزيل وإكرامكم عن القليل ، وصبرتم على ما صبرنا عليه منكم ، إنّي لا آتي إليكم معروفا إلّا صغرتموه : أعطيكم العطية (7) فيها قضاء حقوقكم فتأخذونها متكارهين عليها ، تقولون : قد نقص حقنا ، وليس هذا تأميلنا (8) فأيّ أمل بعد ألف ألف أعطيها الرجل منكم ثم أكون أسرّ بإعطائها منه بأخذها؟ والله
__________________
(1) راجع الخبر وبعض الأبيات في نسب قريش للمصعب الزبيري ص 90.
(2) الأبيات في الأغاني 16 / 172 وبعضها في نسب قريش ص 90.
(3) صدره في الأغاني :
كل قوم صيغة من فضة
(4) رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح 3 / 198 199.
(5) كذا بالأصل ، واللفظة غير واضحة في ت ، وفي الجليس الصالح : محمد بن مزيد الخزاعي.
(6) كذا بالأصل وت ، وفي الجليس الصالح : وعطائكم.
(7) بالأصل : العظيمة ، تصحيف ، والتصويب عن ت والجليس الصالح.
(8) في ت : «تأملينا» وكتب على هامشها : تأميلنا.




