النّعال ، وهي من جلود البقر ، وكانت من ملابس الملوك. وروي أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم قال لرجل رآه يمشي في المقبرة لابس شيئا منها : «يا صاحب السبتيتين ، اخلع سبتيتك» (1).
وقال عنترة يصف رجلا بالنبل وتمام الخلق :
بطل كأن ثيابه في سرحة |
| يحذى نعال السّبت ليس بتوأم |
وقوله : أخصفها بهلب بمعنى ما أخذ من شعر الذنب.
وقوله : وأنجد بها : يريد آت بها نجدا ، يقال : أنجد الرجل إذا أتى نجدا ، وأغار إذا أتى الغور ، ومن كلام العرب : «أنجد من رأى حصنا» أي شارف نجدا أو حصن جبل ، قال الأعشى (2) :
نبيّ يرى ما لا ترون وذكره |
| أغار لعمري في البلاد وأنجدا |
وقوله : وسر عليها البردين ، البردان أول النهار وآخره ، وروي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «من صلّى البردين دخل الجنّة» [10427] قال الله عزوجل : (أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ)(3).
ومن الدليل على ما قلناه في معنى البردين قول حميد بن ثور الهلالي :
فلا الظلّ من برد الضّحى تستطيعه |
| ولا الفيء من برد العشيّ نذوق |
كذا قال : ابن فضالة ، وإنما هو فضالة.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين (4) ، أخبرني علي بن سليمان الأخفش ، حدّثني أبو سعيد السكري عن محمّد بن حبيب قال : (5)
مر فضالة بن شريك بعاصم بن عمر بن الخطّاب وهو متبدّ (6) بناحية المدينة ، فنزل به فلم يقره شيئا ، ولم يبعث إليه ولا إلى أصحابه بشيء ، وقد عرّفوه مكانهم ، فارتحلوا عنه ، والتفت فضالة إلى مولى لعاصم فقال : قل له : أم والله لأطوّقنّك طوقا لا يبلى ، فقال يهجوه :
ألا أيها الباغي القرى لست واجدا |
| قراك إذا ما بت في دار عاصم |
__________________
(1) كذا بالأصل وت ، وفي الجليس الصالح : يا صاحب السبتين اخلع سبتيك.
(2) ديوان عنترة ط بيروت ص 220.
(3) ديوانه ط بيروت ص 46 من قصيدة يمدح النبي محمدا صلىاللهعليهوسلم مطلعها :
ألم تغتمص عيناك ليلة أرمدا |
| وعادك ما عاد السليم المسهّدا |
(4) سورة هود ، الآية : 114.
(5) رواه أبو الفرج في الأغاني 12 / 73 74.
(6) أي مقيم بالبادية.




