سيبعد بيننا نصّ المطايا |
| وتعليق الأداوى والمزاد (1) |
وكل معبّد قد أعلمته |
| منا سمهنّ طلّاع النّجاد (2) |
أرى الحاجات عند أبي خبيب (3) |
| نكدن ولا أميّة بالبلاد |
من الأعياص أو من آل حرب |
| أغرّ كغرّة الفرس الجواد |
قال القاضي : والكاهلية إحدى جدّات ابن الزبير ، فقال : علم أنها ألأم أمهاتي فسبّني بها (4).
قال القاضي : إنّ في قول [ابن](5) الزبير : إنّ وراكبها : معناها نعم ، وهي لغة مشهورة يمانية ، وقد حمل قوم عليها إن في قول الله عزوجل : (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ)(6) فقالوا : المعنى نعم ، وجاء في بعض فصيح الخطب : إنّ الحمد لله ، برفع الحمد ، بمعنى نعم الحمد لله ، ومن ذلك قول الشاعر (7) :
بكرت عليّ عواذلي |
| يلحينني (8) وألومهنّه |
ويقلن شيب قد علا |
| ك وقد كبرت فقلت إنّه |
يعني بقوله : إنّه ، نعم ، والهاء للسكت والوقف ، كقولهم : تعاله ، والقول مستقصى على شرحه في إن هذه وفيما أتى من القراءات والتلاوات في قوله (إِنْ هذانِ) [وفي] مواضعه من تآليفنا وإملائنا.
وقول ابن فضالة في شعره هذا : «نصّ المطايا» ضرب من السير فيه ظهور وارتفاع ، ومن هذا اشتق اسم المنصة أعني الارتفاع والظهور.
وروي عن النبي صلىاللهعليهوسلم في قصّة ذكرت (9) أنه كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصّ ، ومنه نصصت الحديث إلى صاحبه أي رفعته إليه.
__________________
(1) نص المطايا : سيرها الشديد ، أو هو ضرب من المشي فيه ظهور وارتفاع والأداوى جمع إداوة وهي المطهرة.
(2) المناسم : أطراف أخفاف الإبل.
(3) أبو خبيب ، كنية عبد الله بن الزبير.
(4) بالأصل : فنسبني ، تصحيف ، والتصويب عن ت ، والجليس الصالح.
(5) سقطت من الأصل وت ، والزيادة عن الجليس الصالح.
(6) سورة طه ، الآية : 63.
(7) البيتان لعبيد الله بن قيس الرقيات ، ديوانه ط بيروت ص 66.
(8) كذا بالأصل وت والديوان ، وفي الجليس الصالح : «يلحونني» ولحاه : عاتبه ولامه.
(9) وهذه القصة التي ذكرت هي حجة الوداع ، وقد وردت هذه العبارة بحرفيتها ، راجع سيرة ابن هشام.




