يمنعه المال إذا طلبه منه إن كان يثمره له فهو أحلى متاع الدنيا عند أهل الدنيا ، فقال معاوية : ليس كل أحد على رأيك للمال حال والولد حبة القلب ووتد النفس ، يريد ان الرجل إذا أصيب بأولاده هزّه ذلك وضعضعه ونفضه العيش لا خير في المال لمن لا ولد له إلّا أن يكون مال ينفقه الرجل في سبيل الله ، فقال فضالة : يا أمير المؤمنين :
وما العيش إلّا المال فاحفظ فضوله |
| ولا تهلكنه في الضلال فتندم |
فإني رأيت المال عزا إذا التفت |
| عليك ظلال الحرب ترمم بالدم |
إذا جل خطب صلت بالمال حيثما |
| توجهت من أرضي فصيح وأعجم |
وهابك أقوام وإن لم تصبهم |
| بنفع ومن يستعن يحمد ويكرم |
ويعطى الذي يبغي وإن كان باخلا |
| بما في يديه من متاع ودرهم |
وفي الفقر ذل للرقاب وطالما |
| رأيت فقيرا غير نكس مدمم |
يلام وإن كان الصواب بكفه |
| وتحمد الا البخيل المدرهم |
كذلك هذا الدهر يرفع ذا الغنى |
| بلا كرم منه ولا يتحلم |
ولكن بما حازت يداه من الغنى |
| يصير أمير اللئيم الملطم |
فقال معاوية : قاتل الله أخا بني أسيد حيث يقول :
بني أم ذي المال الكثير يرونه |
| وإن كان عبدا سيدا لامر جحفلا |
وهم لمقل المال أو لا علة |
| وإن كان محضا في العمومة مخولا |
5602 فضالة بن أبي سعيد المهري (1) المصري (2)
سمع عمر بن عبد العزيز بدمشق.
روى عنه الليث بن سعد ، ورشدين بن سعد.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي ، أنبأنا أبو سعيد محمّد بن علي بن محمّد الخشّاب ، أنبأنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن شبيب ، أنبأنا أبو يعلى عبد المؤمن بن خلف بن طفيل بن زيد التميمي ، حدّثنا هاشم بن يونس ، حدّثنا يحيى بن بكير ، حدّثني الليث ابن سعد ، حدّثني فضالة بن أبي سعيد قال :
__________________
(1) المهري بفتح الميم وسكون الهاء وآخرها راء ، وهذه النسبة إلى مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، قبيلة كبيرة (كما في اللباب : المهري) وقال ياقوت : والصحيح مهرة بالتحريك (معجم البلدان : مهرة).
(2) ترجمته في الجرح والتعديل 7 / 77 والتاريخ الكبير 7 / 126.




