شحم عضدي ، وبجحني فبجحت إليّ نفسي. وجدني في أهل غنيمة بشقّ. فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنقّ. فعنده أقول فلا أقبّح ، وأرقد فأتصبّح ، وأشرب فأتقمح (1).
أم أبي زرع فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح (2) وبيتها فساح.
ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمثل (3) شطبة ، ويشبعه ذراع الجفرة.
بنت أبي زرع ، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها ، وملء كسائها ، وغيظ جارتها.
جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا ، ولا تنقّث ميرتنا (4) تنقيثا ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا.
قالت : خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين ، يلعبان من تحت خصرها برمانتين ، فطلقني ونكحها ، فنكحت بعده رجلا سريا (5) ، ركب شريا ، وأخذ خطيا ، وأراح عليّ نعما ثريا ، وأعطاني من كل رائحة زوجا ، وقال : كلي أم زرع وميري أهلك فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.
قالت عائشة : قال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» [10357].
أخرجه البخاري (6) ومسلم (7) والترمذي والنّسائي عن علي بن حجر.
أخبرنا أبو البركات بن المبارك ، أنبأنا أبو طاهر ، وأبو المفضّل.
ح وأخبرنا أبو العزّ بن منصور ، أنبأنا أبو طاهر.
قالا : أنبأنا أبو الحسين الأصبهاني ، أنبأنا أبو الحسين الأهوازي ، أنبأنا أبو حفص
__________________
(1) الأصل والمختصر : «فأتقمح» وفي صحيح مسلم : فأتقنّح. وقوله : وبجّحني يعني فرّحني ففرحت.
ودائس ومنق : الدائس الذي يدوس الزرع في بيدره ومنقّ من نقّى الطعام.
وقوله أتقمح ، بالميم وهو قول أبي عبيد ، معناها أروى حتى أدع الشراب من شدة الريّ.
(2) عكومها رداح : يعني أنها كبيرة. والعكوم الأعدال والأوعية.
(3) كذا بالأصل : كمثل شطبة ، وفي المختصر وصحيح مسلم : كمسل شطبة والشطبة : السعفة.
(4) الميرة : الطعام المجلوب ، ومعناه أنها لا تفسده ولا تذهب به وصفها بالأمانة.
(5) السري : السيد الشريف ، والشري : يعني الفرس الذي يستشرى في سيره أي يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار.
(6) صحيح البخاري وكتاب النكاح ، (باب) حسن المعاشرة مع الأهل 5 / 146.
(7) صحيح مسلم (44) كتاب فضائل الصحابة (14) باب ، رقم 2448 (4 / 1896).




