وقال غير وهب الراوي للخبر : قال البحتري :
قد كنت عملت هذه الأبيات في غلام لي كنت أكلف به ، فلمّا أمرني المتوكل بما أمر تنحيت فقلت الأبيات وأريته أنّي عملتها في وقتي ، وما غيّرت فيها إلّا لفظة واحدة ، فإنّي كنت قلت :
لا أرتني الأيام فقدك ما عشت
فجعلته : يا فتح.
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد بن العلّاف ، وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو علي بن أبي جعفر ، وأبو [(1) الحسن بن العلّاف.
قالا : أنبأنا أبو القاسم بن بشران ، أنبأنا أحمد بن إبراهيم ، أنبأنا محمّد بن جعفر ،] حدّثنا العباس بن الفضل الربعي ، حدّثنا ابن الجهم (2) قال :
إنّي عند المتوكل يوما والفتح جالس ، إذ قيل له : فلان النّخّاس (3) بالباب ، فأذن له ، فدخل ومعه وصيفة ، فقال له أمير المؤمنين : ما صناعة هذه؟ قال : تقرأ بألحان ، فقال الفتح : اقرئي لنا خمس آيات ، فاندفعت تقول :
قد جاء نصر الله والفتح |
| وشق عنا الظلمة الصبح |
خدين ملك ورجا دولة |
| وهمه الإشفاق والنصح الليث إلا أنه ماجد |
والغيث إلا أنه سمح وكل باب للندى مغلق |
| فإنما مفتاحه الفتح |
قال : فو الله لقد دخل أمير المؤمنين من السرور ما قام إلى الفتح ، فوقع عليه يقبّله ، ووثب الفتح يقبّل رجله ، فأمر أمير المؤمنين بشرائها ، وأمر لها بجائزة وكسوة ، وبعث بها إلى الفتح ، فكانت أحظى جواريه عنده ، فلما قتل الفتح رثته بهذه الأبيات :
__________________
(1) ما بين الرقمين مكرر بالأصل.
(2) الخبر والشعر في معجم الأدباء 16 / 185 من طريق أبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي بسنده إلى علي بن الجهم.
(3) الأصل : النحاس ، والمثبت عن معجم الأدباء.




