مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 48 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 469

فقال لي الفتح : وكان والله ما علمت قوي الأدب حسن المعرفة بالشعر ليس بك حاجة في مدح أمير المؤمنين إلى مثل هذا ، ليّن كلامك حتى يفهم عنك ، فإنه يلذّ ما يفهم ، فعلمت أنه قد نصحني فمدحته بأشعاري التي فيها (1) :

لي حبيب قد لجّ في هجري جدّا  

 

وأعاد الصّدود منه وأبدا  

ومنها قولي (2) :

لم لا ترقّ لذل عبدك  

 

وخضوعه فتفي بوعدك  

ومنها قولي (3) :

عن أي ثغر تبتسم  

 

وبأيّ طرف تحتكم (4)  

فحظيت عنده وقربت من قلبه ، وتوفّرت علي صلاته.

قال : وأنبأنا المرزباني ، أخبرني محمّد بن يحيى ، حدّثني أحمد بن عبد الرّحمن ، حدّثني وهب بن وهب ، حدّثني البحتري (5) قال : قال لي المتوكل : قل فيّ شعرا ، وفي الفتح ، فإني أحبّ أن يحيا معي ولا أفقده فيذهب عيشي ، ولا يفقدني فيذلّ ، فقل في هذا المعنى ، فقلت أبياتي (6) :

سيّدي أنت كيف أخلفت وعدي  

 

وتثاقلت عن وفاء بعهدي  

فقلت فيها :

لا أرتني الأيام فقدك يا فتح  

 

ولا عرّفتك ما عشت فقدي  

أعظم الرزء أن تقدّم قبلي  

 

ومن الرزء أن تؤخر بعدي  

حسدا أن تكون إلفا لغيري  

 

إذا تفردت بالهوى فيك وحدي  

فقتلا معا وكنت حاضرا فربحت هذه الضربة وأومأ إلى ضربة في ظهره فقال : أحسنت والله يا بحتري ، وجئت بما في نفسي لما أنشدته من أمر الفتح ، وأمر لي بألف دينار.

__________________

(1) مطلع قصيدة في ديوان البحتري ط بيروت 1 / 22 يمدح المتوكل على الله.

(2) مطلع قصيدة في ديوان البحتري ط بيروت ص 1 / 14 يمدح المتوكل.

(3) مطلع قصيدة ، ديوانه 1 / 15 يمدح المتوكل.

(4) الأصل : تحتلم ، والمثبت عن الديوان.

(5) الخبر والأبيات في معجم الأدباء 16 / 178 179 وفوات الوفيات 3 / 178.

(6) الأبيات في ديوانه 1 / 218 219.

الصفحة 223 من 469