نصر الله : هشام ، وقالا : يا أبا عمرو ، ناظر لنا هذا القدري ، فقال له الأوزاعي وفي حديث خالي : فقال الأوزاعي للقدري : اختر إن شئت ثلاث كلمات ، وإن شئت أربع كلمات ، وإن شئت واحدة ، فقال القدري : بل ثلاث كلمات.
فقال الأوزاعي للقدري : أخبرني عن الله عزوجل ، هل تعلم أنه قضى على ما نهى؟ فقال القدري : ليس عندي في هذا شيء ، فقال الأوزاعي : هذه واحدة.
ثم قال الأوزاعي : أخبرني عن الله عزوجل انه حال دون ما أمر؟ فقال القدري : هذه أشدّ زاد نصر الله : عليّ وقالا : من الأولى ، ما عندي من هذا شيء ، فقال الأوزاعي : هذه اثنتان يا أمير المؤمنين.
فقال الأوزاعي للقدري : أخبرني عن الله عزوجل أنه أعان على ما حرّم ، فقال القدري : هذا وقال نصر الله : هذه أشدّ علي من الأولى والثانية ، ما عندي في هذا شيء ، فقال الأوزاعي (1) : يا أمير المؤمنين هذه ثلاث زاد نصر الله : كلمات
فأمر به هشام فضربت عنقه.
فقال هشام بن عبد الملك للأوزاعي : فسّر لنا هذه الثلاث كلمات وقال نصر الله : هذه الثلاثة ما هي؟ قال الأوزاعي وفي حديث نصر الله : قال : نعم ، وقالا : يا أمير المؤمنين ، أما تعلم أنّ الله قضى على ما نهى؟ نهى آدم عن أكل الشجرة ثم قضى عليه أكلها وقال نصر الله : بأكلها فأكلها.
ثم قال الأوزاعي : أما تعلم يا أمير المؤمنين أن الله حال دون ما أمر؟ أمر إبليس بالسجود لآدم ثم حال بينه وبين السجود.
ثم قال الأوزاعي : أما تعلم يا أمير المؤمنين أنّ الله تعالى أعان على ما حرّم ، حرّم الميتة زاد نصر الله : والدم وقالا : ولحم الخنزير ، ثم أعان عليه بالاضطرار إليه.
فقال هشام : فأخبرني عن الواحدة ما كنت تقول له؟ قال : أقول له زاد نصر الله (2) وقالا : مشيئتك مع مشيئة الله ، أو مشيئتك دون مشيئته وقال نصر الله : مشيئة الله فأيّهما
__________________
(1) في العقد الفريد : قال الأوزاعي : هذا مرتاب من أهل الزيغ.
(2) كذا بالأصل ، وثمة سقط في الكلام.




