سكت ، فقال له عمر : ويحك يا غيلان ، أمن هاهنا تأخذ الأمر وتدع بدء خلق آدم ، قال : هات يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : قال الله عزوجل : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) إلى قوله : (ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)(1) فقال غيلان : صدقت يا أمير المؤمنين ، والله لقد جئتك ضالا فهديتني ، وأعمى فبصّرتني ، وجاهلا فعلّمتني ، والله لا أتكلّم في (2) شيء من هذا الأمر أبدا ، قال عمر : لئن بلغني أنك تكلم في شيء من هذا الأمر أبدا لأجعلنّك نكالا للناس ، أو للعالمين ، قال عمر : وقد دسست إليه ناسا ، فكفّ عن ذلك ولم يتكلّم بشيء حتى مات عمر ، فلمّا مات عمر سال فيه سيل الماء أو سيل البحر.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ، أنبأنا أبو الحسين بن حسنون ، أنبأنا أبو الحسن الدارقطني ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز ، حدّثنا داود بن رشيد ، حدّثنا الهيثم بن عمران الدمشقي قال : سمعت عمرو بن مهاجر قال :
بلغ عمر بن عبد العزيز أنّ غيلان وفلانا نطقا في القدر ، فأرسل إليهما ، فقال : [ما](3) الأمر الذي تنطقان فيه؟ قالا : نقول يا أمير المؤمنين ما قال الله قال : وما قال الله؟ قالا (4) : يقول : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)(5)(إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)(6) قال : فقال : اقرءا ، فقرءا حتى إذا بلغا (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) إلى آخر السورة (7) ، قال : كيف ترى يا بن الأتانة (8) ، تأخذ بالفروع وتدع الأصول؟ قال : ثم بلغه أنهما قد أسرفا ، فأرسل إليهما وهو مغضب شديد الغضب ، فقام عمر ، وكنت (9) خلفه قائما حتى دخلا عليه ، وأنا مستقبلهما ، فقال لهما : ألم يكن في سابق علم الله حين أمر إبليس بالسجود أنه لا يسجد؟ قال : فأومأت إليهما إيماء برأسي أن قولا : نعم قال : والله ان لو لا مكاني يومئذ لسطا بهما قال : فقالا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : أولم يكن في سابق علم الله حين نهى آدم عن أكل الشجرة أن لا يأكلا منها
__________________
(1) من الآية 33 من سورة البقرة.
(2) كتبت تحت الكلام بين السطرين بالأصل.
(3) زيادة لازمة للإيضاح.
(4) الأصل : قال.
(5) سورة الإنسان ، الآية : 1.
(6) سورة الإنسان ، الآية : 3.
(7) من الآية 29 من سورة الإنسان إلى آخر السورة.
(8) كذا بالأصل : الأتانة ، بالتاء وهي قليلة ، ونص الصحاح : ولا تقل أتانة إنما يقال : الأتان. والأتان : الحمارة.
والأتان : المرأة الرعناء على التشبيه (راجع تاج العروس بتحقيقنا : أتن).
(9) يعني راوي الخبر ، وهو عمرو بن مهاجر.




