فكان ذو الرمة مستعليا هشاما حتى لقي جرير هشاما ، فقال : غلبك العبد يعني ذا الرمة قال : فما أصنع يا أبا حزرة وأنا راجز وهو يقصّد ، والرّجز لا يقوم للقصيد في الهجاء؟ فلو رفدتني ، فقال جرير لتهمته ذا الرمة وميله (1) إلى الفرزدق قل له (2) :
غضبت لرهط (3) من عديّ تشمسوا |
| وفي أيّ يوم (4) لم تشمّس رجالها |
وفيم عديّ عند (5) تيم من العلا |
| وأيّامنا اللّاتي يعدّ فعالها |
وضبّة عمي يا بن جلّ (6) فلا ترم |
| مساعي قوم ليس منك سجالها |
يماشي عديّا لؤمها ما تجنّه |
| من الناس ما ماشت عديّا ظلالها |
فقل لعديّ تستعن بنسائها |
| عليّ فقد أعيت عديّا رجالها |
أذا الرّمّ قد قلّدت قومك رمّة |
| بطيئا بأيدي المطلقين انحلالها |
قال أبو عبد الله : فحدّثني أبو الغرّاف قال :
لما بلغت الأبيات ذا الرمة قال:والله ما هذا بكلام هشام ، ولكنه كلام ابن الأتان (7).
قال ابن سلّام وحدّثني أبو البيداء قال : لما سمعها قال : هو [والله] شعر حنظلي بحوري (8) وغلب هشام على ذي الرمة.
قال : وحدّثني ابن سلّام قال : وحدّثني أبو الغرّاف قال : زاد الحكم بن عوانة الكلبي ذا الرمة في بعض قوله فقال فيه (9) :
فلو كنت من كلب صحيحا (10) هجوتكم |
| جميعا ولكن لا أخا لك من كلب |
ولكنما أخبرت (11) أنك ملصق |
| كما ألصقت من غيرها ثلمة القعب |
__________________
(1) الأصل : ومثله ، والمثبت عن ابن سلام ، وفي الأغاني : بالميل.
(2) الأبيات في ديوان جرير ط بيروت ص 365 ، وفي طبقات الشعراء لابن سلام ص 171 172 والأغاني 8 55 في ترجمة جرير ، و 18 / 19 ضمن أخبار ذي الرمة.
(3) كذا بالأصل وابن سلام ، وفي الديوان والأغاني 8 / 56 «عجبت لرحل» وفي الأغاني 18 / 19 غضبت لرجل.
(4) الأصل : «قوم» والمثبت عن المصادر.
(5) الأصل : «عبد تيم» والمثبت عن المصادر.
(6) الأصل وابن سلام : «حل» وفي الديوان : «خل» والمثبت عن الأغاني ، وهو جل بن عدي بن عبد مناة بن ود.
(7) يعني جريرا.
(8) كذا رسمها بالأصل ، وفي ابن سلام : «غدري» وفي الأغاني 18 / 19 «عذري» وبهامشها عن نسخة : «نجودي».
(9) الأبيات في ديوان ذي الرمة ص 53.
(10) في الديوان : صميما هجوتها.
(11) في الديوان : ولكنني خبّرت.




