أبو الحسين أحمد بن محمّد بن جعفر الجوري (1) ، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال : قال ابن الأعرابي حدّثني سلمة بن الصفر عن سهل بن أسلم مولى بني عدي قال :
كانت وليمة عدي على مائدة عليها إسحاق بن سويد وذو الرمة فاستسقى ذو الرمة ، فسقي نبيذا واستسقى إسحاق بن سويد فسقي ماء فقال ذو الرمة (2) :
أما النبيذ فلا يذعرك شاربه |
| واحفظ ثيابك ممن يشرب (3) الماء |
مشمرين على أنصاف سوقهم |
| هم اللصوص وقد يدعون قرّاء |
فقال إسحاق بن سويد :
أمّا النبيذ فقد يزري بشاربه |
| ولا نرى أحدا يزري به الماء |
الماء فيه حياة الناس كلّهم |
| وفي النبيذ إذا عاقرته الداء |
ثم قال لذي الرمة زد حتى نزيد.
قال : وحدّثنا ابن أبي الدنيا ، حدّثنا علي بن مسلم ، حدّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث ، قال : سمعت أبي يحدّث عن إسحاق بن سويد قال : هجا ذو الرمة القرّاء فقال :
أمّا النبيذ فلا يذعرك شاربه |
| واحفظ ثيابك ممن يشرب الماء |
فأجبت عنهم :
أمّا النبيذ فقد يزري بشاربه |
| ولا أرى شاربا أرزى به الماء |
الماء فيه حياة الناس كلّهم |
| وفي النبيذ إذا عاقرته الداء |
كم من حسيب أديب (4) قد أضرّ به |
| شرب النبيذ وللأعمال أسماء |
يقال هذا نبيذي لعاقره |
| فيه عن الخير تقصير وإبطاء |
فيه وإن قيل مهلا عن مصممه |
| على ركوب صميم الأيم أعضاء |
عدوّهم كلّ قارئ مؤمن ودع |
| وهم لمن كان شريبا أخلاء |
إن المنافق لا تصفو خليقته |
| فيه مع الهتر ايماض وإعياء |
ومن يسوي نبيذيّا يعاقره |
| بقارئ وخيار الناس قرّاء |
__________________
(1) الأصل : الحوري ، تصحيف. ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 397.
(2) البيتان في ملحقات ديوانه ص 661.
(3) الأصل : يحفظ ، والمثبت عن الديوان.
(4) كتب فوقها بالأصل : جميل.




