كأن أعناقها كرّاث سائفة |
| طارت لفائفه أو هيشر سلب (1) |
أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، عن أبي القاسم التنوخي ، وأبي محمّد الجوهري.
وأنبأنا أبو البركات الأنماطي ، وأبو بكر أحمد بن علي ، وأبو الفوارس بن سوار قالوا :
أنبأنا أبو الحسين بن الطّيّوري ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري.
قالا : أنبأنا أبو عمر محمّد بن العباس بن حيّوية ، أنبأنا أبو بكر محمّد بن خلف بن المرزبان ، أنبأنا محمّد بن الفضل ، أخبرني أبي ، أخبرني القحذمي قال :
دخل ذو الرمة الكوفة فبينما هو يسير في بعض شوارعها على نجيب له إذ رأى جارية سوداء واقفة على باب دار ، فاستحسنها ووقعت بقلبه فدنا إليها ، فقال : يا جارية اسقني ماء ، فأخرجت إليه كوزا فيه ماء ، فشرب فأراد أن يمازحها ويستدعي كلامها فقال : يا جارية ما أحرّ ماءك فقالت : لو شئت لأقبلت على عيوب شعرك فتركت حرّ مائي وبرده ، فقال لها : وأي شعري له عيب ، فقالت : ألست ذو الرمة؟ قال : بلى ، قالت (2) :
فأنت الذي شبّهت عنزا بقفرة |
| لها ذنب فوق استها أمّ سالم |
جعلت لها قرنين فوق جبينها (3) |
| ووطبين مسودّين مثل المحاجم |
وساقين إن يستمسكا منك يتركا |
| بحاذك يا غيلان مثل المياسم (4) |
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل |
| وبين النّقا أأنت أم أمّ سالم (5) |
فقال : نشدتك بالله إلّا أخذت (6) راحلتي هذه وما عليها ولم تظهري هذا لأحد ، ونزل عن راحلته فدفعها إليها وذهب ليمضي فدفعتها إليه وضمنت له أنها لا تذكر لأحد ما جرى.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنبأنا طراد بن محمّد ، أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا
__________________
(1) السائفة : الرملة المستطيلة.
والهيشر : شجر تثمر أغصانه طويل في رءوسها مثل الخرز وقوله : سلب : أي سقط ورقه.
(2) الأبيات في الأغاني 18 / 23 ونسبها إلى خياط.
(3) الأغاني : فوق شواتها.
(4) روايته في الأغاني :
وقرنان إما يلزقا بك يتركا |
| بجنبيك يا غيلان مثل المواسم. |
(5) هذا البيت لذي الرمة ، وهو في ديوانه ص 622.
(6) تقرأ بالأصل : إحدى ، والمثبت عن المختصر.




