مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 48 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 469

هاجت له جوع زرق مخضرة  

 

شوازب لاحها التغريث والجنب (1)  

جرد (2) مهرته (3) الأشداق ضارية  

 

مثل السراحين في أعناقها العذب  

ومطعم الصيد هبّال لبغيته  

 

ألفى أباه بذاك الكسب يكتسب (4)  

مقزع أطلس الأطمار ليس له  

 

إلّا الضراء وإلّا صيدها نشب  

فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت  

 

يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب  

حتى إذا دومت في الأرض راجعه  

 

كبر ولو شاء نجّى نفسه الهرب  

خزاية أدركته بعد جولته  

 

من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب  

فكف من غربه والغضف يسمعها  

 

خلف السبيب من الإجهاد تنتحب  

حتى إذا أمكنته وهو منحرف  

 

أو كاد يمكنها العرقوب والذنب  

بلت به غير طياش ولا رعش  

 

إذا جلن في معرك يخشى به العطب  

فكرّ يمشق طعنا في جواشنها  

 

كأنه الأجر في الإقبال يحتسب  

فتارة يخض الأعناق عن عرض  

 

وخضا وتنتظم الأسحار والحجب  

ينحي لها حدّ مدري يجوف به  

 

حالا ويصرد حالا لهذم سلب  

حتى إذا كن محجوزا بنافذة  

 

وزاهقا وكلا روقيه مختضب  

ولّى يهز انهزاما وسطها زعلا  

 

جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب  

كأنه كوكب في إثر عفرية  

 

مسوّم في سواد الليل منقضب  

وهن من واطئ ثنيي حويته  

 

وناشج وعواصي الجوف تنشخب (5)  

أذاك أم خاضب بالسّيّ مرقعه  

 

أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب  

شخت الجزارة (6) مثل البيت سائره  

 

من المسوح خدبّ شوقب خشب  

كأنّ رجليه مسما كان من عشر  

 

صقبان لم ينقشر عنهما النّجب (7)  

__________________

(1) التغريث : الجوع.

وقوله : الجنب الذي تلصق رئته بجنبه من العطش.

(2) في الديوان : غضف.

(3) مهرته الأشداق : واسعتها ومشقوقتها.

(4) هبال من الاهتبال ، وهو الأخذ بسرعة.

(5) عواصي القلب والجوف عروق إذا تقطعت لا ترقأ ، أي لا تزال تدفع بالدم.

(6) بالأصل : سحت الحرارة ، والمثبت عن الديوان.

(7) العشر من كبار الشجر وله صمغ حلو. والنجب بالتحريك : شجر.

ألهاه آء وتنوم وعقبته  

 

من لائح المرء والمرعى له عقب  

يظل مختضعا يبدو فتنكره  

 

حالا ويسطع أحيانا فينتسب  

كأنه حبشيّ يبتغي أثرا  

 

أو من معاشر في آذانها الخرب  

هجنّع راح في سوداء مخملة  

 

من القطائف أعلى ثوبه الهدب (1)  

أو مقحم أضعف الأبطان حادجه  

 

بالأمس فاستأخر العدلان والقتب  

أضلّه راعيا كلبيه صدرا  

 

عن مطلب وطلى الأعناق تضطرب  

فأصبح البكر فردا من صواحبه (2)  

 

يرتاد أحلية أعجازها شذب  

عليه زاد وأهدام وأخفية  

 

قد كان يستلّها (3) عن ظهره الحقب  

كلّ من المنظر الأعلى له شبه  

 

هذا وهذان قد الجسم والنّقب  

حتى إذا الهيق أمسى شام أفرخه  

 

وهنّ لا مؤيس نأيا ولا كثب (4)  

يرقد في ظلّ عرّاص ويطرده  

 

حفيف نافجة عثنونها حصب (5)  

تبري له صلعة خرجاء خاضعة  

 

فالخرق دون بنات البيض منتهب  

كأنها دلو بئر جدّ ماتحها  

 

حتّى إذا ما رآها خانها الكرب  

ويل أمها روحة والريح معصفة  

 

والغيث مرتجز والليل مقترب  

لا يذخران من الإيغال باقية  

 

حتى تكاد تفرّى عنهما الأهب (6)  

فكلّ ما هبطا في شأو شوطهما  

 

من الأماكن مفعول به العجب  

لا يأمنان سباع الليل أو بردا  

 

إن أظلما دون أطفال لها لجب  

جاءت من البيض زعرا لا لباس لها  

 

إلّا الدّهاس وأمّ برّة وأب (7)  

كأنّما فلقت عنها ببلقعة  

 

جماجم يبّس أو حنظل خرب  

مما تقيّض عن عوج معطّفة  

 

كأنها شامل أبشارها جرب  

أشداقها كصدوع النّبع في قلل  

 

مثل الدحاريج لم ينبت لها الزّغب (8)  

__________________

(1) الهجنع : الظليم الواسع الخطاء.

(2) في الديوان : حلائله.

(3) الأصل : يجتزها ، والمثبت عن الديوان.

(4) الهيق : ذكر النعام.

(5) عراص : غيم كثيف كثير الرعد والبرد.

والنافجة : ريح شديدة تأتي بمطر عظيم.

(6) الإيغال : شدة العدو ، وتفرى : تنشق.

(7) الدهاس : الرمل اللين السهل.

(8) القلل جمع قلة ، وهي رءوس الجبال ، والنبع : شجر.

الصفحة 175 من 469