ضم الظلام على الوحشي شملته |
| ورائح من نشاص الدلو منسكب (1) |
فبات ضيفا إلى أرطاة مرتكم |
| من الكثب بها دفء ومحتجب (2) |
ميلاء من معدن الصيران قاصية |
| أبعارهن على أهدافها كثب (3) |
وحائل من سفير الحول جائله |
| حول الجراثيم في ألوانه شهب |
كأنما نفض الأحمال ذاوية |
| على جوانبه الفرصاد والعنب |
كأنه بيت عطار يضمّنه |
| لطائم المسك يحويها وتنتهب |
إذا استهلت علية غبية أرجت |
| مرابض العين حتى يأرج الخشب (4) |
تجري (5) البوارق عن مجرمز لهق |
| كأنه متقبّى يلمق عزب (6) |
والودق يستن عن أعلى طريقته |
| جول الجمان جرى في سلكه الثقب (7) |
يغشى الكناس بروقيه ويهدمه |
| من هائل الرمل منقاض ومنكثب |
إذا أراد انكراسا فيه عنّ له |
| دون الأرومة من أطنابها طنب |
فقد توجس ركزا مقفر ندس |
| بنبأة الصوت ما في سمعه كذب (8) |
فبات يشئزه (9) ثأد ويسهره |
| تذوب الريح والوسواس والهضب |
حتى إذا ما انجلى (10) عن وجهه فلق |
| هاديه في أخريات الليل منتصب |
أغباش ليل تمام كان طارقه |
| تطخطخ الغيم حتى ماله جوب |
غدا كأن به جنّا تذاء به |
| من كل أقطاره يخشى ويرتقب |
حتى إذا مالها في الجدر واتخذت |
| شمس النهار شعاعا بينها طبب (11) |
ولاح أزهر مشهور بنقبته |
| كأنه حين يعلو عاقرا لهب (12) |
__________________
(1) شملته أي حلته. والنشاص ما ارتفع من السحاب وتراكم اسود.
(2) قوله : مرتكم أي متراكم.
(3) ميلاء صفة أرطاة ، وهي المعوجة ، والصيران جمع الصوار وهو قطيع من البقر الوحشي.
(4) غبية : أي مطر غليظ ، والدفعة من المطر.
(5) في الديوان : تجلو.
(6) البوارق : سحاب فيه مطر ، ومجرمز : متقبض ، مجتمع بعضه إلى بعض واليلمق : القباء المحشو.
(7) الودق : المطر الشديد ، والجمان : خرز يتخذ من الفضة.
(8) الركز : الصوت الخفي. والندس : الفطن.
(9) يشئزه أي يقلقه.
(10) في الديوان : جلا.
(11) الطبب : الطرائق من الرمل أو السحاب والشعاع ، وأصل الطبب : السيور التي يخرز بها.
(12) بالأصل : «عاقر اللهب» والتصويب عن الديوان.




