(أَلَّا يا يَسْجُدُوا لِلَّهِ)(1) وشرح ما فيه من التأويل والقراءات في موضعه من كتبنا في علل التأويل والتلاوة إن شاء الله.
وقول ذي الرمة : على حين راهقت الثلاثين ، بنصب حين ، هكذا رويناه وهو الوجه المتفق على صحته في الإعراب ، والمختار عند كثير من نظّار النحاة [الفتح](2) من إضافة إلى مبني غير معرب ، وذلك راهقت الذي هو فعل ماض كما قال الشاعر :
على حين عاتبت المشيب على الصبا |
| وقلت ألمّا تصحّ والشيب وازع (3) |
وعلى هذا الوجه قراءة من قرأ من القرّاء ومن خزي يومئذ (4) ومن قرأ (5) : (يَوْمِئِذٍ وَمِنْ) عذاب (يَوْمِئِذٍ) وهذا كله مشروح مع تسمية من قرأ به وحجج المختلفين فيه في كتبنا المؤلفة في حروف القرآن وتأويله.
أنبأنا أبو سعد الطّيّوري ، عن أبي عبد الله محمّد بن علي الصوري ، أنبأنا أبو محمّد عبد الغني بن سعيد الحافظ ، حدّثني جعفر بن هارون بن رباب ، حدّثني عبد الله بن أبي سعيد ، حدّثنا يزيد بن يزيد بن المهلّب بن المغيرة المهلّبي ، حدّثني عبد الصّمد بن المعدل ، عن أبيه ، عن جده غيلان بن الحكم قال :
وفد علينا ذو الرّمة ونحن بكناسة الكوفة فأنشدنا قصيدته الحائية فلما انتهى إلى قوله (6) :
إذا غيّر اليأس (7) المحبّين لم يكد |
| رسيس (8) الهوى من حبّ ميّة يبرح (9) |
فقال له ابن شبرمة : أراه قد برح ، ففكر ، ثم قال : لم أجد رسيس الهوى من حبّ مية يبرح. فرجعت بحديثهم إلى أبي الحكم البختري بن المختار فقال أخطأ ابن شبرمة حين ردّ عليه ، وأخطأ ذو الرّمّة حيث قبل منه. إنّما هذا كقول الله عزوجل (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها)(10) أي لم يرها ولم يكد.
__________________
(1) سورة النمل ، الآية : 25.
(2) الزيادة عن الجليس الصالح الكافي.
(3) البيت للنابغة ، ديوانه ص 51.
(4) سورة هود ، الآية : 66.
(5) الأصل : فزع ، والمثبت عن الجليس الصالح الكافي.
(6) البيت في ديوانه ص 78 رقم 6 من قصيدته الحائية ومطلعها :
أمنزلتي ميّ سلام عليكما |
| على النأي والنائي يود وينصح |
والأغاني 18 / 29.
(7) في الديوان والأغاني : غيّر النأي.
(8) الرسيس : الخفي ، والكلام الخفي.
(9) الأصل : فزع ، والمثبت عن الجليس الصالح الكافي.
(10) سورة النور ، الآية : 40.




