إذا خطرت من ذكر ميّة خطرة |
| على القلب (1) كادت في فؤادك تجرح |
تصرّف أهواء القلوب ولا أرى |
| نصيبك من قلبي لغيرك يمنح |
وبعض الهوى بالهجر يمحى فيمحي |
| وحبّك عندي يستجدّ ويربح |
ولمّا شكوت (2) الحبّ كيما تثيبني |
| بوجدي (3) قالت : إنّما أنت تمزح |
بعادا وإدلالا عليّ وقد رأت |
| ضمير الهوى قد كاد بالجسم يبرح |
لئن كانت الدنيا عليّ كما أرى |
| تباريح من ذكراك (4) للموت أروح |
ويروى : تباريح من ميّ فللموت أروح (5).
قال القاضي : هذه من قصائد ذي الرّمّة الطوال المشهورة المستحسنة وأوّلها :
أمنزلتي ميّ سلام عليكما |
| على النأي والنّائي يودّ وينضح |
ذكرتك (6) إن مرّت بنا أمّ شادن |
| أمام المطايا تشرئبّ وتسنح |
من المولفات الرمل أدماء (7) حرّة |
| شعاع الضّحى من متنها يتوضح |
رأتنا كأنّا عامدون (8) لصيدها (9) |
| ضحى فهي تنبو تارة وتزحزح |
هي الشبه أعطافا وجيدا ومقلة |
| وميّة أبهى بعد منها وأملح |
وهذه من أحسن الحائيات على هذا الروي ، ونظيرها كلمة ابن مقبل التي أوّلها :
هل القلب من دهماء (10) سال فمسمح |
| وزاجره عنها الخيال المبرّح |
وقول جرير (11) :
صحا القلب عن سلمى فقد برحت به |
| وما كان يلقى من تماضر أبرح |
ومثله :
__________________
(1) الديوان : على النفس.
(2) الأصل : شكيت ، والمثبت عن الجليس الصالح والديوان ، وفي الديوان : لميّ شكوت.
(3) في الديوان : بودي.
(4) وهي رواية الديوان.
(5) وهي رواية الديوان.
(6) كذا بالأصل والديوان ، وفي الجليس الصالح : ومنها ذكرتك.
(7) الأدماء : البيضاء ، والحرة : الكريمة.
(8) الأصل : عامدين ، والمثبت عن الجليس الصالح ، وفي الديوان : قاصدون.
(9) كذا بالأصل والجليس الصالح ، وفي الديوان : لعهدها به فهي تدنو.
(10) في الجليس الصالح : عن أسماء.
(11) ديوان جرير ط بيروت ص 81.




