مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 48 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 469

إذا خطرت من ذكر ميّة خطرة  

 

على القلب (1) كادت في فؤادك تجرح  

تصرّف أهواء القلوب ولا أرى  

 

نصيبك من قلبي لغيرك يمنح  

وبعض الهوى بالهجر يمحى فيمحي  

 

وحبّك عندي يستجدّ ويربح  

ولمّا شكوت (2) الحبّ كيما تثيبني  

 

بوجدي (3) قالت : إنّما أنت تمزح  

بعادا وإدلالا عليّ وقد رأت  

 

ضمير الهوى قد كاد بالجسم يبرح  

لئن كانت الدنيا عليّ كما أرى  

 

تباريح من ذكراك (4) للموت أروح  

ويروى : تباريح من ميّ فللموت أروح (5).

قال القاضي : هذه من قصائد ذي الرّمّة الطوال المشهورة المستحسنة وأوّلها :

أمنزلتي ميّ سلام عليكما  

 

على النأي والنّائي يودّ وينضح  

ذكرتك (6) إن مرّت بنا أمّ شادن  

 

أمام المطايا تشرئبّ وتسنح  

من المولفات الرمل أدماء (7) حرّة  

 

شعاع الضّحى من متنها يتوضح  

رأتنا كأنّا عامدون (8) لصيدها (9)  

 

ضحى فهي تنبو تارة وتزحزح  

هي الشبه أعطافا وجيدا ومقلة  

 

وميّة أبهى بعد منها وأملح  

وهذه من أحسن الحائيات على هذا الروي ، ونظيرها كلمة ابن مقبل التي أوّلها :

هل القلب من دهماء (10) سال فمسمح  

 

وزاجره عنها الخيال المبرّح  

وقول جرير (11) :

صحا القلب عن سلمى فقد برحت به  

 

وما كان يلقى من تماضر أبرح  

ومثله :

__________________

(1) الديوان : على النفس.

(2) الأصل : شكيت ، والمثبت عن الجليس الصالح والديوان ، وفي الديوان : لميّ شكوت.

(3) في الديوان : بودي.

(4) وهي رواية الديوان.

(5) وهي رواية الديوان.

(6) كذا بالأصل والديوان ، وفي الجليس الصالح : ومنها ذكرتك.

(7) الأدماء : البيضاء ، والحرة : الكريمة.

(8) الأصل : عامدين ، والمثبت عن الجليس الصالح ، وفي الديوان : قاصدون.

(9) كذا بالأصل والجليس الصالح ، وفي الديوان : لعهدها به فهي تدنو.

(10) في الجليس الصالح : عن أسماء.

(11) ديوان جرير ط بيروت ص 81.

الصفحة 156 من 469