مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 48 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 469

فقالت الظريفة : قتلته قتلك الله ، فقالت ميّ : خف عواقب الله يا غيلان ، ثم أتيت على الشعر حتى انتهيت إلى قوله :

إذا راجعتك القول ميّة أو بدا  

 

لك الوجه منها أو نضا (1) الدرع سالبه  

فيا لك من خدّ (2) أسيل ومنطق  

 

رخيم ومن خلق تعلّل جادبه  

فقالت تلك الظريفة : ها هذه وهذا القول قد راجعتك وقد واجهتها ، فمن لك أن ينضو الدرع سالبه ، فالتفتت إليها ميّ وقالت : قاتلك الله ما أحسن ما تجيئين به ، فتحدّثنا ساعة ثم قالت الظريفة للنساء : إنّ لهذين شأنا ، فقمن بنا ، فقمن وقمت معهن ، فجلست بحيث أراهما ، فجعلت ميّة تقول له : كذبت ، فلبث طويلا ثم أتاني ومعه قارورة فيها دهن ، فقال : هذا دهن طيب أتحفتنا به ميّة ، وهذه قلادة للجؤذر ، والله لا أخرجتها من يدي أبدا ، فكان يختلف إليها حتى إذا انقضى الربيع ودعا الناس الضيف أتاني فقال : يا عصمة قد ترحّلت ميّ فلم يبق إلّا الرّبع والآثار ، فاذهب بنا ننظر إلى آثارهم ، فخرجنا حتى انتهينا فوقف وقال :

ألا فاسلمي يا دار ميّ على البلى  

 

ولا زال منهلّا بجرعائك القطر  

وإن لم تكوني غيرنا وبقفرة (3)  

 

تجرّ بها الأذيال صيغية (4) كدر  

فقلت له : ما بالك؟ فقال : يا عصمة إنّي لجلد ، وإن كان مني ما ترى (5) ، فكان آخر العهد به.

والخبر على لفظ أبي عبد الله قال : وحدّثت عن ابن أبي عدي قال : سمعت ذا الرّمّة يقول : قد بلغت نصف عمر الهرم أربعين سنة.

وقال ذو الرّمّة (6) :

على حين راهقت الثلاثين وارعوت  

 

لداتي (7) وكاد الحلم بالجهل يرجح  

__________________

(1) نضا : ترع.

(2) كذا بالأصل والديوان ، وفي الجليس الصالح : «جد».

(3) في الديوان : فإن لم تكوني غير شام بقفرة.

(4) عن الديوان والجليس الصالح ، «صيفية» وبالأصل : «ضيقة».

والأذيال : ما تجره الريح من آثار. وصيفية : رياح الصيف التي فيها غبرة.

(5) كذا في هذه الرواية هنا وفي الجليس الصالح ، ويبدو أن فيها سقطا ، ومرّ في الرواية السابقة : قال عصمة : مما مملك عينيه ، فقلت : مه ، فانتبه ، وقال : إني لجلد ، وإن كان مني ما ترى.

(6) الأبيات في ديوانه ص 77.

(7) لداتي جمع لدة ، يقال فلان لدة فلان إذا كان من سنه.

الصفحة 155 من 469