ومدّت بضبعي الرّباب ومالك |
| وعمرو وشالت من ورائي بنو سعد |
ومن آل يربوع زهاء كأنّه |
| زها (1) الليل محمود النكاية والرّفد |
فقال له الفرزدق : لا تعودنّ فيها ، فأنا أحقّ بها منك ، قال : والله لا أعود فيها أبدا ، ولا أنشدها أبدا إلّا لك ، فهي قصيدة الفرزدق التي يقول (2) فيها :
وكنّا إذا القيسيّ نبّ (3) عتوده |
| ضربناه فوق الأنثيين على الكرد |
الأنثيين الأذنين (4) ، والكرد : العنق.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم ، عن رشأ بن نظيف ، ونقلته من خطه ، حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد الفرضي ، حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثنا القاسم بن إسماعيل ، حدّثنا عبد الله بن محمّد النحوي ، حدّثنا أبو عمرو الأسدي قال :
اجتمع ذو الرّمّة ورؤبة عند بلال بن أبي بردة وهو أمير البصرة ، وكان رؤبة يثبت القدر وكان ذو الرّمّة قدريا ، فقال لهما بلال : تناظرا في القدر ، فقال رؤبة : أفبقدرته آكلها ، هذا كذب على الذئب ، فقال له ذو الرّمّة : الكذب على الذئب أهون من الكذب على ربّ الذئب.
قال رشأ : وحدّثنا أبو أحمد ، حدّثنا الصولي ، حدّثنا أبو العيناء ، حدّثنا الأصمعي ، عن العلاء بن أسلم قال : أنشد ذو الرّمّة شعرا (5) :
وعينان قال الله كونا فكانتا |
| فعولان بالألباب ما تفعل الخمر |
فقال له العدوي الشاعر : قل : فعولين بالألباب ، فقال له ذو الرّمّة : لو سبّحت كان خيرا لك.
قال الصولي : كان العدوي مثبتا ، فأراد أنّ الله جعل العينين كذا ، وفرّ ذو الرّمّة من هذا لينشر مذهبه.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن
__________________
(1) كذا بالأصل وابن سلام ، وفي الديوان : دجى الليل.
(2) البيت في ابن سلام ص 170 ، وفي ديوان الفرزدق 1 / 178.
(3) في طبقات ابن سلام : قبّ.
(4) كذا بالأصل والمختصر ، وفي طبقات ابن سلام والأغاني : الانثيان : الاذنان.
(5) البيت في ديوانه ص 213 ؛ والأغاني 18 / 34 برواية : فعولين بالألباب.




