مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 48 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 469

حتى (1)إذا أخذ الزجاج أكفنا  

 

نفخت فأدرك ريحها المزكوم  

قال : ألست تزعم أنك تبصر الشعر؟ قلت : بلى ، قال : فكيف لم تشقق بطنك فضلا عن ثوبك عند هذا البيت ، قال : قلت : عند البيت الذي سرقت هذا منه ، قال : وما هو؟ قلت : بيت الأعشى :

من خمر عانة قد أتى لختامها  

 

حول ، يفض غمامة المزكوم (2)  

قال : أنت تبصر الشعر ، فلما صرت إلى سليمان سهرت معه بهذا أول بدأتي.

قال القاضي : للأعشى في هذا المعنى بيت أبلغ من هذا البيت في كلمة له أخرى وهو (3) :

من اللائي حملن على الروايا  

 

كريح المسك يستلّ الزّكاما  

واستلال الزكام أبلغ من فضّه لأن استلاله نزعه وإخراجه ، وفضّه نشره وتفريقه وكسره كفضّ الخاتم ، وفي فضّه مع هذا إزالته وتنحيته كما يزول الختام عند فضّه ويفارق ما كان حالا فيه ولازما له.

وفي قول الأخطل :

وأدرك ريحها المزكوم

من البلاغة أنه إنّما يفوته إدراك المشموم لحلول الزكام به ، وغلبته إياه ، فإذا أدرك ريح الخمر التي كان الزكام حائلا بينه وبينها عند نفحتها فإنّما ذلك لزوال الزكام المانع الحائل بينه وبين إدراكها ، وقد تدرك الرائحة بعد خفّة الزكام ، وزوال بعضه وإن لم يزل بكليته ، من هاهنا كان الفضّ والاستلال أبلغ وأبين في المعنى.

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو محمّد السكري ، أنبأنا علي بن عبد العزيز ، أنبأنا أحمد بن جعفر بن محمّد ، أنبأنا أبو خليفة الجمحي ، حدّثنا محمّد بن سلّام ، قال (4) : وقيل للأخطل عند الموت : أتوصي أبا مالك؟ فقال :

أوصي الفرزدق عند الممات  

 

بأمّ جرير وأعيارها  

وزار القبور أبو مالك  

 

برغم العداة وأوتارها  

__________________

(1) رويته في الديوان :

وإذا تعاورت الأكف زجاجها  

 

نفحت فنال رياحها المزكوم  

(2) البيت في الجليس الصالح الكافي 3 / 112 والأغاني 9 / 124 وليس في ديوان الأعشى ط. بيروت.

(3) البيت في ديوان الأعشى ط بيروت ص 191 والجليس الصالح الكافي 3 / 112 والموشح ص 223 والأغاني 9 / 123.

(4) الخبر والشعر في طبقات الشعراء ص 155 والأغاني 8 / 305.

الصفحة 121 من 469