ألا فاسقياني وانفيا عنّي القذى |
| فليس القذى بالعود يسقط في الخمر |
وليس قذا ها بالذي لا يريبها |
| ولا بتعويذ (1) نزعه أيسر الأمر |
ولكن قذاها كلّ أسود فاحش |
| رمتنا به الغيطان من حيث لا ندري |
قال : فقام الرجل.
قال ابن فرح : والغيطان في كلام العرب بطان الأرض ، وهو جمع غائط ، وغيطان مثل حائط وحيطان ، وربما قالوا : أغوط وغوط مثل أحمر وحمر (2).
أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنبأنا أبو علي محمّد بن الحسين الجازري ، أنبأنا أبو الفرج القاضي (3) ، حدّثنا المظفر بن يحيى بن أحمد السوائي (4) ، حدّثنا أبو العباس المرثدي (5) ، أخبرني طلحة بن عبد الله الطلحيّ ، أخبرني إبراهيم بن سعدان ، حدّثنا ابن بشير (6) المديني قال :
وفدت إلى بعض ملوك بني أمية فمررت بقرية ، فإذا رجل مرنّح من الشراب قائم يبول ، فسألته عن الطريق فقال : أمامك ، ثم لحقني فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : ادن دونك ، وعليك الحانة ، فدخلت ، فأحضر سفرة ، واستلّ سلّة فأخرج منها رغفا ووذرا من لحم فقال : أصب ، فأصبت ، ثم سقاني خمرا ، فإذا أبو مالك ، ثم قال لي : كيف علمك بالشعر؟ قلت : قد رويت ، فأنشدني قصيدته :
صرمت حبالك زينب ورعوم (7)
فلما انتهى إلى قوله :
__________________
(1) رسمها بالأصل : «ولا تعويد» ولعل الصواب ما أثبت ، وفي الأغاني : ولا بذباب.
(2) راجع تاج العروس بتحقيقنا : غوط.
(3) روى الخبر أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي 3 / 111 وما بعدها ، وفي الموشح ص 221 222.
(4) كذا رسمها بالأصل ، وفي الجليس الصالح : الشرابي.
(5) الأصل : المريدي ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(6) كذا بالأصل والمختصر والجليس الصالح هنا والموشح ، وفي الجليس الصالح 1 / 121 ورد : «ابن يسير المديني» ولم تقف عليه.
(7) مطلع قصيدة ، في ديوانه ط بيروت ص 304 ، وعجزه :
وبدا المجمجم منهما المكتوم
.




