يقول القطامي حين أسره فمنّ عليه (1) :
من البيض الوجوه بني نفيل |
| أبت أخلاقهم إلّا ارتفاعا (2) |
فجمع لهم الجحّاف جمعا ، فأغار على البشر ، وهي منازل بني تغلب ، فأسرف في القتل فاستخذى [الأخطل](3) فقال (4) :
لقد أوقع الجحّاف بالبشر (5) وقعة |
| إلى الله فيها المشتكى والمعوّل |
فإن لا تغيّرها قريش بملكها |
| يكن (6) ، عن قريش مستماز ومزحل |
فقال له : إلى أين لا أم لك؟ قال : إلى النار ، فوثب عليه جرير عند استخذائه فقال (7) :
فإنّك والجحّاف حين تحضّه |
| أردتّ بذاك المكث والورد أعجل |
سما لكم ليلا كأن نجومه (8) |
| قناديل فيهن الذبال المفتّل |
فما ذرّ قرن الشمس حين تبيّنوا (9) |
| كراديس يهديهنّ ورد محجّل |
وما زالت القتلى تمجّ (10) دماؤها |
| مع المدّ حتى ماء دجلة أشكل |
فإن لا تعلّق من قريش بذمّة |
| فليس على أسياف قيس معوّل |
بكى دوبل لا يرقئ الله دمعه |
| ألا إنّما يبكي من الذلّ دوبل |
قال أبو عبد الله (11) : قال أبو الغرّاف : قال الأخطل : والله ما سمتني أمّي دوبلا إلّا يوما واحدا ، فمن أين سقط إلى الخبيث وقال الجحّاف يجيب الأخطل (12) :
__________________
(1) ديوان القطامي ص 42 من قصيدة يمدح زفر بن الحارث ، وقد خلّى سبيله وطبقات الشعراء لابن سلام ص 152 والأغاني 24 / 41.
(2) الأصل وابن سلام ، وفي الديوان والأغاني : اتساعا.
(3) زيادة عن طبقات ابن سلام.
(4) ديوان الأخطل ط بيروت ص 230 والبيتان في طبقات الشعراء لابن سلام ص 153 والشعر والشعراء ص 303 ومعجم البلدان (البشر).
(5) البشر : بكسر أوله ثم السكون ، جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية (معجم البلدان).
(6) الأصل : «ما لا يعيرها ... تكن» والمثبت عن الديوان وطبقات الشعراء.
(7) ديوان جرير ط : بيروت ص 343.
(8) صدره في الديوان : سرى نحوكم ليل كأن نجومه.
(9) صدره في الديوان : فما انشق ضوء الصبح حتى تعرفوا.
(10) الديوان : «تمور دماؤها» ، وفي طبقات الشعراء : تمج دماءها
(11) يعني محمد بن سلام ، والخبر في طبقات الشعراء ص 153.
(12) البيت في طبقات الشعراء ص 154 والشعر والشعراء ص 303.




