ألا هبّي بصحنك فاصبيحنا (1)
قال : فتحرك الوليد فقال : مغّر يا جرير ، يريد قصيدة أوس بن مغراء السّعدي ثم المربعي :
ما ذا يهيجك من دار بفيحان |
| قفر توهّمت منها (2) اليوم عرفانا |
منّا النبي الذي قد عاش مؤتمنا |
| وصاحباه وعثمان بن عفّانا |
تحالف الناس مما يعلمون لنا |
| ولا تحالف إلّا الله مولانا |
محمّد خير من يمشي على قدم |
| وكان صافية لله خلصانا |
فقال له الأخطل : أعليّ تعصّب (3) يا أمير المؤمنين؟ وعليّ تعين؟ وأنا صاحب عبد الرّحمن بن حسّان ، وصاحب قيس ، وصاحب كذا ، وكان الأخطل مستعليا قيسا في حربهم وقال (4) :
إنّ السّيوف غدوّها ورواحها |
| تركت هوازن مثل قرن الأعضب |
وكان يونس ينشد هذا البيت : غدوّها ورواحها جعله ظرفا.
وقال الأخطل :
لقد خبّرت والأنباء تنمي |
| لقد نجاك يا زفر الفرار |
إلى أن قال (5) :
ألا أبلغ الجحّاف هل هو ثائر |
| بقتلى أصيبت من سليم (6) وعامر |
فجمع لهم الجحّاف السّلمي ، وهو أحد بني فالج بن ذكوان وولد بالبصرة ، وزفر بن الحارث وكانا عثمانيين ، فلما ظهر علي بن أبي طالب على أهل البصرة خرجا إلى الشام فسادا أهلها ، وزفر من بني نفيل بن عمرو بن كلاب من ولد يزيد بن الصعق ، وهو سيد شريف له
__________________
(1) مطلع معلقة عمرو بن كلثوم ، وعجزه :
ولا تبقي خمور الأندرينا
مختار الشعر الجاهلي 2 / 360.
(2) كتبت «منها» فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(3) إعجامها مضطرب بالأصل ، والمثبت عن طبقات ابن سلام.
(4) ديوان الأخطل ط بيروت ص 44.
(5) البيت التالي في الشعر والشعراء ص 303 وديوان الأخطل ص 130 ومعجم البلدان (البشر).
(6) الأصل : سليمى ، والمثبت عن طبقات الشعراء لابن سلام والشعر والشعراء ص 303.




