أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا عبد الوهّاب بن علي ، أنبأنا علي بن عبد العزيز قال : قرئ على أبي بكر الحنبلي ، أنبأنا الفضل بن الحباب ، حدّثنا محمّد بن سلام الجمحي أبو عبد الله (1) قال :
قال يحيى : أرسل إليه يزيد فقال : اهجهم ، فقال : كيف أصنع بمكانهم ، أخاف على نفسي ، قال : لك ذمة أمير المؤمنين وذمّتي ، فذاك حين يقول :
ذهبت قريش بالسماحة والندى |
| واللؤم تحت عمائم الأنصار (2) |
فجاء النعمان بن بشير إلى معاوية فقال : بلغ منا أمر ما بلغ منا مثله في جاهلية ولا إسلام ، قال : ومن بلغ ذلك منكم؟ قال : غلام نصراني من بني تغلب ، قال : ما حاجتك؟ قال : لسانه ، قال : ذلك لك ، وكان النعمان ذا منزلة من معاوية ، كان معاوية يقول : يا معشر الأنصار تسبطئوني وما صحبني منكم إلّا النعمان ، وقد رأيتم ما صنعت به [وكان](3) ولّاه الكوفة وأكرمه ، فأخبر (4) الأخطل فطار [إلى يزيد](5) ، فدخل يزيد على أبيه معاوية فقال : يا أمير المؤمنين هجوني وذكروك ، فجعلت له ذمتك على أن يردّ عني. فقال معاوية للنعمان : لا سبيل إلى ذمة أبي خالد ، فذاك حين يقول الأخطل (6) :
أبا خالد دافعت عنّي عظيمة |
| وأدركت لحمي قبل أن يتبدّدا |
وأطفأت عني نار نعمان بعد ما |
| أغذّ لأمر فاجر (7) وتجرّدا |
ولما رأى النّعمان دوي ابن حرّة |
| طوى الكشح إذ لم يستطعني وعرّدا |
وما مفعم (8) يعلو جزاير حامز (9) |
| يشقّ (10) إليها خيزرانا وغرقدا |
__________________
(1) الخبر والشعر في طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي ص 149 150.
(2) عجزه ليس في طبقات الشعراء.
(3) زيادة عن طبقات الشعراء للإيضاح.
(4) بالأصل : فبلغ ، ثم شطبت ، وكتب فوقها «فأخبر» واللفظة توافق ما جاء في طبقات ابن سلام ، وفيها : وأخبر.
(5) الزيادة عن طبقات الشعراء.
(6) ديوانه ط. بيروت ص 73 من قصيدة يمدح يزيد بن معاوية وطبقات الشعراء لابن سلام ص 149.
(7) في الديوان : لأمر عاجز.
(8) كذا بالأصل وابن سلام ، وفي الديوان : مزبد.
(9) غير واضحة بالأصل ، وفي ابن سلام : حامر ، والمثبت عن الديوان. وبهامشه : حامز : موقع قريب من حلب.
(10) الأصل : يسق ، والمثبت عن ابن سلام والديوان.




