مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 47 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 526

المنزل وقد نهيتني ، إلهي أنا إذا ذكرت ذنوبي ومعاصيّ لم تقرّ عيني للذي كان مني ، فأنا تائب إليك ، فاقبل ذلك مني ، ولا تجعلني لنار جهنم وقودا بعد توحيدي ، وإيماني بك.

واغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين برحمتك آمين يا رب العالمين.

أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا ابن المبارك (1) ، أنا بقية بن الوليد ، أنا أبو سلمة الحمصي ، حدّثني يحيى بن جابر قال :

قدم علينا عون بن عبد الله فقعد إلينا في المسجد فوعظنا بموعظة لم يسمع بمثلها ثم قال : أين مسجدكم الذي كان يصلي فيه أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فذهبنا به إليه ، فتوضأ وصلى فيه ركعتين ، ثم قال : هل من الجند أحد مريض نعوده؟ فقلنا : نعم ، فأتينا يزيد بن ميسرة ، فلما قعدنا وعظنا موعظة أنسانا التي قبلها ، فاستوى يزيد بن ميسرة وهو مريض ، فقال : بخ بخ ، لقد استعرضت بحرا عريضا ، واستخرجت منه نهرا عريضا ، أو قال عظيما ونصبت عليه شجرا كبيرا (2) ، فإن كان شجرك شجرا مثمرا أكلت وأطعمت ، وإن كان شجرك غير مثمر فإن في أصل كلّ شجرة فأسا قال : يقول ابن ميسرة لعون : ثم ما ذا؟ قال عون : ثم يقطع ، قال ابن ميسرة : ثم ما ذا؟ قال عون : ثم توقد بالنار ، فسكت ابن ميسرة.

قال بقية : فسمعت عتبة بن أبي (3) حكيم يقول : قال عون : ولقيته بواسط ما وقعت من قلبي موعظة قط كموعظة يزيد بن ميسرة.

قال (4) : وأنا يحيى بن محمّد بن صاعد ، حدّثناه محمّد بن عمرو بن حيّان الكلبي الحمصي ، نا بقية بن الوليد ، نا أبو سلمة سليمان بن سليم ، حدّثني يحيى بن جابر الطائي ، قال :

قدم علينا عون بن عبد الله ، فدخل المسجد فوعظنا بموعظة لم نسمع بمثلها ، فقال : هل فيكم أحد مريض نعوده؟ قال : قلنا : يزيد بن ميسرة ، قال : فقمنا معه إلى مسجد أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم الذي كان يصلون فيه ، فدخله ، فركع ركعتين ، ثم مضينا حتى دخلنا معه على

__________________

(1) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص 505 506 رقم 1443 وحلية الأولياء 4 / 252.

(2) كذا بالأصل وم ، وفي الزهد : شجرا كثيرا.

(3) في الزهد : عتبة بن حكيم.

(4) القائل : أبو عمر بن حيوية ، والخبر رواه ابن المبارك في كتاب الزهد لابن المبارك ص 506 رقم 1444.

الصفحة 85 من 526