مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 47 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 526

مثل خطيئتي ، وجمع الشمس والقمر وليس عليهما مثل حسابي ، وانكدرت النجوم وليست تطلب بما عندي ، وحشرت الوحوش (1) ولم تعمل بمثل عملي ، وشاب الوليد وهو أقلّ ذنبا منّي.

ويحي ما أشد حالي ، وأعظم خطري ، فاغفر لي ، واجعل طاعتك همتي ، وقوّ عليها جسدي وشحّ نفسي عن الدنيا وأشغلني في ما ينفعني ، وبارك لي في قواها حتى تنقضي مني حالي ، وامنن عليّ ، وارحمني حين تعيد بعد الفناء (2) خلقي ، ومن سوء الحساب فعافني يوم تبعثني فتحاسبني ولا تعرض (3) عني يوم تعرضني بما أسلف من ظلمي وجرمي ، وآمني يوم الفزع الأكبر ، يوم لا تهمني إلّا نفسي ، رب وارزقني نفع عملي يوم لا ينفعني عمل غيري.

إلهي أنت الذي خلقتني وفي الرحم صوّرتني ، ومن أصلاب المشركين نقلتني ، قرنا فقرنا حتى أخرجتني في الأمة المرحومة ، إلهي فارحمني ، إلهي فكما مننت عليّ بالإسلام فامنن عليّ بطاعتك ، وبترك معاصيك أبدا ما أبقيتني ، ولا تفضحني بسرائري ، ولا تخذلني بكثرة فضائحي.

سبحانك خالقي أنا الذي لم أزل عاصيا ، فمن أجل خطيئتي لا تقرّ عيني ، وهلكت إن لم تعف عني ، سبحانك خالقي بأي وجه ألقاك؟ وبأي قدم أقف بين يديك؟ وبأيّ لسان أناطقك؟ وبأي عين أنظر إليك؟ وأنت قد علمت سرائري (4) ، أم كيف أعتذر إليك إذا ختمت على لساني؟ ونطقت جوارحي بكلّ الذي قد كان مني.

سبحانك خالقي وأنا تائب إليك متبصبص ، فاقبل توبتي واستجب دعائي ، وارحم شبابي (5) ، وأقلني عثرتي ، وارحم طول عبرتي ولا تفضحني بالذي قد كان مني.

سبحانك خالقي ، أنت غياث المستغيثين ، وقرة أعين العابدين ، وحبيب قلوب الزاهدين ، فإليك مستغاثي ، ومنقطعي ، فارحم شبابي ، واقبل توبتي واستجب دعائي ، ولا تخذلني بالمعاصي التي كانت مني إليك ؛ علمتني كتابك الذي أنزلته على محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم وقعت على معاصيك وأنت تراني ، فمن أشقى مني إذ عصيتك وأنت تراني؟ وفي كتابك

__________________

(1) الأصل وم : النجوم ، والمثبت عن حلية الأولياء.

(2) في حلية الأولياء : بعد اللقاء خلقي.

(3) بالأصل : «ولا لحمني تغمص عني» والتصويب عن م والحلية.

(4) كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : سرائر أمري.

(5) الأصل : «سيأتي» وبدون إعجام في م ، والمثبت عن الحلية.

الصفحة 84 من 526