تكثرين وإن أنفقت تقترين ، أتريدين الحياة؟ فلم تحذرين بتغير الزيادة ، ولم تشكرين ، تعظمين في الرغبة (1) حتى تسألين ، وتقصرين في الرغبة حتى تعملين ، تريدين الأجر (2) بغير عمل ، وتؤخرين التوبة لطول الأمل.
لا تكوني كمن يقال هو في القول مذل ، ويستصعب عليه الفعل ، بعض بني آدم إن سقم ندم ، وإن صح أمن ، وإن افتقر حزن ، وإن استغنى فتن ، وإن نشط زهد ، وإن رغب كسل ، يرغب قبل أن ينصب ، ولا ينصب فيما يرغب ، يقول قول الزاهد ، ولا يعمل عمل الراغب ، يكره الموت لما لا يدع ، ويحب الحياة لما لا يصنع. إن يسأل أكثر ، وإن أنفق قتر ، يرجو الحياة ولم يحذر ، ويبغي الزيادة ولم يشكر ، يبلغ في الرغبة حين يسأل ، ويقصر في الرغبة حين يعمل ، يرجو الأجر بغير عمل.
ويح لنا ما أغرّنا ، ويح لنا ما أغفلنا ، ويح لنا ما أجهلنا ، ويح لنا لأي شيء خلقنا؟ للجنة أم للنار؟ ويح لنا أي خطر خطرنا ، ويح لنا من أعمال قد أخطرتنا ، ويح لنا ما يراد بنا ، ويح لنا كأنما نعي غيرنا ، ويح لنا إن ختم على أفواهنا ، وتكلمت أيدينا ، وشهدت أرجلنا ، ويح لنا حين تفتش سرائرنا ، ويح لنا حين تشهد أجسادنا ، ويح لنا مما قصّرنا ، لا براءة لنا ، ولا عذر عندنا ، ويح لنا ما أطول أملنا ، ويح لنا حيث نمضي إلى خالقنا ، ويح لنا ولنا الويل الطويل إن لم يرحمنا ربنا ، فارحمنا ربنا.
رب ما أحلمك (3) ، وأمجدك ، وأجودك ، وأرأفك ، وأرحمك ، وأعلاك ، وأقربك ، وأقدرك ، وأقهرك ، وأوسعك ، وأفضلك (4) ، وأبينك ، وأنورك ، وألطفك ، وأخبرك ، وأعلمك ، وأشكرك ، وأحلمك ، وأحكمك ، وأعطفك وأكرمك.
رب ما أرفع حجتك ، وأكبر (5) مدحتك ، رب ما أبين كتابك ، وأشد عقابك ، رب ما أكرم مآبك ، وأحسن ثوابك ، رب ما أجزل عطاؤك (6) وأجل ثناؤك ، رب ما أحسن بلاؤك وأسبغ نعماؤك (7) ، رب ما أعلى مكانك وأعزّ سلطانك ، رب ما أمتن كيدك وأغلب مكرك ،
__________________
(1) كذا بالأصل وم ، وفي حلية الأولياء : الرهبة.
(2) كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : الآخرة.
(3) كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : ما أحكمك.
(4) كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : وأقضاك.
(5) كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : ما أكثر مدحتك.
(6) الأصل : «عطاك» وفي م : «عطايك» والمثبت عن الحلية.
(7) الأصل وم والحلية : «ثناءك ... بلاءك ... نعماءك».




