قال (1) : وحدّثني محمّد بن الحسين ، حدّثني عباس (2) بن عاصم الكلبي ، نا مسلم (3) الأعور ، عن عون بن عبد الله بن عتبة قال :
اهتمام العبد بذنبه داع إلى تركه ، وندمه عليه مفتاح لتوبته ، ولا يزال العبد يغتم (4) بالذنب يصيبه ، حتى يكون أنفع له من بعض حسناته.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا محمّد بن علي بن أبي عثمان ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني أبو محمّد ، عن عبد القدّوس بن بكير بن خنيس ، عن مسعر قال :
قال جليس لعون بن عبد الله : يا أبا عبد الله ، لقد عجبت من رجلين فاشتد عجبي منهما ، رجل ليله قائم ونهاره صائم ، ويجتنب المحارم ، ولا نلقاه أبدا إلّا باكيا مغتمّا محزونا ، ولرجل ليله نائم ونهاره لاعب ، ويرتكب المحارم ، ولا تلقاه أبدا إلّا شرا بطرا مضحاكا ، قال : لقد عجب من عجب يبكي هذا ويحزن لشدة عقله وحسن عمله ، ويأنس هذا وينظر ويضحك لقلّة عقله وضعف عمله.
أنبأنا أبو علي المقرئ ، أنا أبو نعيم الأصبهاني (5) ، نا عمر (6) بن أحمد بن عثمان الواعظ ، نا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز ، نا محمّد بن حسان التيمي (7) ، نا أبو المحيّاة عن معن قال :
كان عون بن عبد الله أحيانا يلبس الخز وأحيانا يلبس الصوف ، والبت (8) ونحوه قال : فقيل له في ذلك ، قال : ألبس الخز لئلا يستحي ذو الهيئة أن يجلس إليّ ، وألبس الصوف لئلا يهابني ضعفاء الناس أن يجلسوا إليّ.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، نا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن حمّاد بن سفيان القرشي بالكوفة نا أحمد بن علي بن محمّد
__________________
(1) الخبر في حلية الأولياء 4 / 251.
(2) في الحلية : عياش بن عاصم الكلبي.
(3) الحلية : سلمة الأعور.
(4) كذا بالأصل وم والمختصر : «يغتم» وفي الحلية : يهتم.
(5) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 4 / 246.
(6) كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : عمرو.
(7) كذا بالأصل ، واللفظة غير واضحة في م ، وفي الحلية : السمتي.
(8) البت : كساء غليظ مربع (اللسان).




