هريرة؟ قال : هذا جليس الحجّاج ، وهو عم أبي إسماعيل بن أمية (1).
أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر ابن المسلمة ، أنا أبو طاهر بن المخلّص ، أنا أبو عبد الله الطوسي ، نا الزبير بن بكّار ، حدّثني عمّي مصعب بن عبد الله قال (2) :
ذكر عن عنبسة بن سعيد أنه قال : لما اجتمعت أهلي قلت : لأرسلنّ إلى سيد قومي [مروان](3) فلأدعونّه ، فأصلحت داري ، وتجمّلت بالفرشة والستور (4) والخدم (5) والبزة الظّاهرة ، وتكلّفت في ذلك ، وصنعت طعاما ، وذلك بعد ما ملك (6) ، ثم دعوت مروان ، فأتاني هو وابناه : عبد الملك وعبد العزيز ، فجعل ينظر إلى ما هيّأت ، وأتيت بالطعام ، فوضعته ، فأدخل يده في الثريد هو وابنه ، ثم أقبل عليّ ويده في الصحفة ليهيئ لقمته ، فقال : يا عنبسة هل عليك من دين؟ قلت : نعم إنّ عليّ لدينا ، قال : وكم؟ قلت : سبعون ألف درهم ، فنفض (7) يده ورفعها من طعامي ، وقال لابنيه : ارفعا أيديكما ، حرم علينا طعامك. أما كنت تقدر أن تجعل بعد هذه الفضول التي أرى في بعض دينك؟ فهو كان أولى بك ، ثم قام ولم يأكل من طعامي شيئا ، فلو كان قضاها عنّي ، ما كان بأنفع لي من عظته ، قلت في نفسي : هذا شيخي وسيّد قومي ، صنع ما أرى استخفافا بي وعظة لي ، فعمدت إلى تلك الفضول ففرقتها (8) وصمدت صمد ديني أقضيه ، فما برح ذلك حتى قضى الله عنّي الدين وتأثلت المال.
وكان انقطاع عنبسة إلى الحجّاج بن يوسف.
قال الزبير : وعنبسة بن سعيد لأم ولد من سبي سلمان (9) بن ربيعة الباهلي من بلنجر (10).
__________________
(1) تهذيب الكمال 14 / 431.
(2) الخبر في نسب قريش للمصعب الزبيري ص 180 181.
(3) زيادة عن نسب قريش.
(4) الأصل : «البننون» ، وفي م : «النننون» والمثبت عن نسب قريش.
(5) الأصل وم : والحرم ، والمثبت عن نسب قريش.
(6) بالأصل وم : «وذلك بعد ما هلك أبي ، ثم دعوت» والمثبت عن نسب قريش.
(7) كذا بالأصل وم ، وفي نسب قريش والمختصر : فقبض.
(8) تقرأ بالأصل وم : «فعرفها» والمثبت عن نسب قريش.
(9) الأصل وم : سليمان ، تصحيف ، والتصويب عن نسب قريش ، ترجمته في تهذيب الكمال 7 / 411.
(10) بلنجر : مدينة ببلاد الخزر (راجع معجم البلدان).




