(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) قال : قبل موت عيسى ، قلت : وإن وقع أحدهم من ظهر بيت؟ قال : وإن وقع من ظهر بيت.
كتب إليّ أبو بكر عبد الغفّار بن محمّد ، وأخبرني أبو المحاسن الطّبسي عنه ، وأنبأنا أبو بكر الحيري ، حدّثنا أبو العبّاس ، حدّثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدّثنا أبو عامر ، حدّثنا إسرائيل ، عن الفرات ، عن الحسن البصري.
في قوله : (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) قال : لا يموت أحدهم حتى يؤمن بعيسى بن مريم.
أخبرنا أبو الحسن الأنماطي ، وأبو محمّد السّلمي ، قالا : حدّثنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني محمّد بن أحمد بن رزقوية ، أنبأنا أبو بكر بن سندي ، حدّثنا الحسن بن علي ، حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال : قال إسحاق : وأنبأنا ابن سمعان قال : بلغني عن الحسن أنه قال :
إن عيسى بن مريم يؤمن به أهل الأرض جميعا ، حتى يكونوا أهل ملّة واحدة ، وإن شئتم فاقرءوا هذه الآية : (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) يعني بعيسى بن مريم قبل موته يعني قبل موت عيسى بن مريم (1).
قال : وقال إسحاق : أنبأنا جعفر بن الحارث ، عن شهر بن حوشب قال :
كنت مستخفيا من الحجّاج بن يوسف ، فجعل لي الأمان ، فخرجت فمررت به ذات يوم وهو يقسم جروزا (2) له في أصحابه ، فقال لي : يا شهر فلعلك تكره لباس هذه الجروز (3)؟ قلت : ما أكرهها ، أصلح الله الأمير ، فكساني منها شقة ، فارتديت بها ، فلمّا قفيت أتاني نداء : يا شهر ، فقلت في نفسي : هي هي ، فانصرفت إليه ، فقال : يا شهر إنّي أقرأ القرآن فإني على آي منه ، فلا تزال حرارة في قلبي ألّا أكون علمتها ، قلت : وما هي؟ قال : (وَإِنْ)(4)(مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) قال : قلت : ذاك في اليهود ، ولا يقبض ملك الموت روح أحدهم حتى يجيئه ملك ومعه شعلة من نار جهنم فيضرب بها وجهه ودبره ، فيقول له : أتقرّ أنّ عيسى عبد الله ورسوله؟ فلا يزال به حتى يقرّ به ، فإذا أقرّ به قبض ملك الموت روحه ، ففيهم نزلت هذه الآية.
__________________
(1) تفسير القرطبي 6 / 11 تفسير الآية 159 من سورة النساء.
(2) بالأصل : «جزورا» تصحيف ، والتصويب عن المختصر ، والجروز جمع جرز : وهو الفرو الغليظ (اللسان : جرز).
(3) الأصل : الجزور.
(4) «ان» كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.




