مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 47 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 505 من 526

فيحمل عليه عيسى ، قال : فيطعن بحربته بين يديه (1) فيقتله.

قال : قال : وتفرّق جنده تحت الحجارة والشجر ، قال : وعامة جنده اليهود والمنافقون ، قال : فينادي الحجر : يا روح الله هذا تحتي كافر فاقتله ، قال : فيأمر عيسى بالصليب فيكسر ، وبالخنزير فيقتل ، وتضع الحرب أوزارها حتى إنّ الذئب ليرفعن إلى جنبه ما يغمز بها قال : وحتى إن الصبيان ليلعبون بالحيّات ما تنهشهم قال : ويملأ الأرض عدلا قال : فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتا قال : فتحت يأجوج ومأجوج قال : وهو كما قال الله عزوجل : (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)(2) قال : فيفسدون الأرض كلها ، حتى إن أوائلهم ليأتي النهر العجّاج فيشربونه كله ، وإنّ آخرهم ليقول : قد كان هاهنا نهر ، قال : ويحاصرون عيسى ومن معه ببيت المقدس ويقول : ما يعلم في الأرض يعني أحدا إلّا قد أنخناه (3) ، هلموا نرمي من في السماء ، قال : فيرمون حتى ترجع إليهم سهامهم في نصولها الدم للبلاء ، فيقولون : ما بقي في الأرض ولا في السماء قال : فيقول المؤمنون : يا روح الله ادع عليهم بالفناء ، فيدعو الله عليهم ، فيبعث النّغف (4) في آذانهم ، قال : فيقتلهم في ليلة واحدة ، قال : فتنتن الأرض كلّها من جيفهم ، قال : فيقولون : يا روح الله نموت من النتن ، قال : فيدعو الله ، فيبعث وابلا من المطر ، فجعله سيلا ، فيقذفهم كلهم في البحر ، قال : ثم يسمعون صوتا ، فيقال : مه ، قيل غزا البيت الحصين ، قال : فيسمعون (5) حديثا ، فيجدون أوائل ذلك الجيش.

ويقبض عيسى بن مريم ، ووليه المسلمون وغسلوه ، وحنّطوه ، وكفّنوه ، وصلّوا عليه ، وحفروا له ودفنوه ، قال : فيرجع أوائل الجيش والمسلمون ينفضون أيديهم من تراب قبره ، قال : فلا يلبثون بعد ذلك إلّا يسيرا حتى يبعث الله الريح اليمانية ، قال : قلنا : وما الريح اليمانية ، قال : ريح من قبل اليمن ليس على الأرض مؤمن يجد نسيّمها إلّا قبضت روحه ، قال : ويسرى على القرآن في ليلة واحدة ، ولا يترك في صدور بني آدم ، ولا في بيوتهم منه شيء إلّا رفعه الله ، قال : فيبقى الناس ليس فيهم نبي ، وليس فيهم قرآن وليس فيهم مؤمن.

قال عبد الله بن عمرو : فعندهم أخفي علينا قيام الساعة ، فلا يدري كم يتركون ،

__________________

(1) كذا بالأصل ، وفي المختصر : ثدييه.

(2) سورة الأنبياء ، الآية : 96.

(3) إعجامها مضطرب بالأصل ، ورسمها : «انحباه» والمثبت عن المختصر.

(4) النغف محركة ، دود في أنوف الإبل والغنم ، الواحدة نغفة.

(5) كذا بالأصل ، وفي المختصر : فيبعثون جيشا.

الصفحة 505 من 526