بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتهاونا بالدماء وضيّعوا الحكم ، وأكلوا الربا ، وشيدوا البنّاء ، وشربوا الخمر ، واتّخذوا القيان ولبسوا الحرير وأظهروا ترة (1) آل فرعون ، ونقضوا العهد وتفقهوا بغير الدين ، وزينوا المساجد ، وخربوا القلوب ، وقطعوا الأرحام ، وكثرت القرّاء ، وقلّت الفقهاء ، وعطّلت الحدود ، وتشبّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، فتكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، بعث الله عليهم الدّجّال فسلّط عليهم حتى ينتقم منهم ، وينحاز المؤمنون إلى بيت المقدس.
قال ابن عبّاس : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فعند ذلك ينزل أخي عيسى بن مريم من السماء على جبل أفيق (2) ، إماما هاديا وحكما عادلا ، عليه برنس له ، مربوع الخلق ، أصلب (3) ، سبط (4) الشعر ، بيده حربة يقتل الدجال ، فإذا أقبل (5) الدجال تضع الحرب أوزارها ، وكان السلم ، فيلقى الرجل الأسد فلا يهيجه ، ويأخذ الحيّة فلا تضرّه ، وتنبت الأرض كنباتها على عد آدم ، ويؤمن به أهل الأرض ، ويكون الناس أهل ملّة واحدة» [10323].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وعبد الله بن أحمد بن الحسن بن العلّاف ، وأبو منصور عبد الجبّار بن أحمد بن توبة ، قالوا : أنبأنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنبأنا أبو القاسم عيسى بن علي ، أنبأنا عبد الله بن محمّد البغوي ، حدّثنا عمر بن زرارة الحدثي (6) ، حدّثنا عيسى بن يونس ، حدّثني المبارك بن فضالة ، حدّثني علي بن زيد بن جدعان عن رجلين أحدهما عبد الرّحمن بن أبي بكرة عن عبد الله بن عمرو.
أنه سأل (7) أحد الرجلين فقال : أنت عبد الله بن عمرو؟ قال : نعم ، قال : أنت الذي تزعم أنّ الساعة تقوم إلى مائة سنة؟ قال : سبحان الله ، وأنا أقول ذلك؟! قال : ومن يعلم قيام الساعة إلّا الله ، إنّكم يا أهل العراق لترمون (8) أشياء ليست كذلك ، إنّما قلت : ما كانت رأس مائة للخلق يعني منذ خلقت الدنيا إلّا كان عند رأس المائة ، قال : ثم يوشك أن يخرج ابن
__________________
(1) كذا بالأصل ، واعتمد محقق المختصر : بزة.
(2) أفيق : بالفتح ثم الكسر قرية من حوران على طريق الغور في أول العقبة المعروفة بعقبة أفيق (معجم البلدان).
(3) الأصل : أصلت ، والمثبت عن المختصر.
(4) السبط : نقيض الجعد.
(5) كذا بالأصل «أقبل» وبدون إعجام في المختصر ، وبهامشه يفهم أن الصواب : قتل.
(6) بالأصل : الحرثي ، تصحيف ، والصواب ما أثبت : الحدثي ، بالدال راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء 11 / 407.
(7) كذا بالأصل ، ولعله : سأله.
(8) كذا بالأصل ، وفي المختصر : لتروون.




