هو ، فقال : أنت تقول ذلك ، وكان اليهود في الطلب ، ورفع عيسى من روزنة في البيت ، وطرح شبهه على ذلك الرجل ، فقتلوه وصلبوه ، وكفر به ذلك الرجل قبل أن يصبح ، واختلف القوم ، فقال بعضهم : كان الله فينا ، فارتفع ، وقال بعضهم : ابن الله كان فينا فرفعه إليه ، وقال بعضهم : روح الله وكلمته كان فينا فرفعه الله إليه ، فكان مع كل طائفة منهم ناس كثير ، فاجتمعت الكافرتان على المؤمنة فقتلتها.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد الرّحمن بن محمّد بن الحسن بن محمّد البزّار ، أنبأنا أبو طاهر محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق بن خزيمة ، أنبأنا جدي أبو بكر ، حدّثنا سلم بن جنادة القرشي ، حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال وهو ابن عمرو عن سعيد وهو ابن جبير عن ابن عبّاس قال :
لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وهم في بيت اثنا عشر رجلا من عين في البيت ورأسه يقطر ماء ، قال : فقال : إنّ منكم من سيكفر اثنتي عشرة مرة من بعد أن آمن بي ، قال : ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ، ويكون معي في درجتي ، قال : فقام شاب من أحدثهم سنا ، فقال : أنا ، قال : فقال عيسى : اجلس ، ثم أعاد عليهم ، قال : فقام الشاب ، فقال : أنا ، فقال : اجلس ، ثم أعاد عليهم فقام الشاب ، فقال : أنا ، فقال : نعم ، أنت ذاك ، فألقي عليه شبه عيسى ، ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء.
قال : وجاء الطلب من اليهود ، فأخذوا شبهه فقتلوه وصلبوه ، وكفر به بعضهم اثنتى عشرة مرة بعد أن آمن به ، فتفرّقوا ثلاث فرق : فرقة قالت : كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء ، وهؤلاء اليعقوبية ، وقال فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه إليه ، وهم النسطورية ، وقالت فرقة : كان عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه ، وهؤلاء المسلمون ، فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها ، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمّدا صلىاللهعليهوسلم (فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ) يعني الطائفة التي كفرت من بني إسرائيل في زمان عيسى ، (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ) في إظهار محمّد صلىاللهعليهوسلم دينهم على دين الكفّار.
__________________
(1) الروزنة : الكوة (القاموس المحيط : رزن).
(2) يعني الطائفتين الكافرتين.
(3) من طريقه رواه ابن كثير في قصص الأنبياء 2 / 435 436 والبداية والنهاية 2 / 109 110 وسقط منهما : «عن الأعمش».
(4) الأصل : اثني عشر.
(5 و 6) الأصل : «اثني عشر» وفي المصدرين : اثني عشرة.
(7 و 9) سورة الصف ، الآية : 14.
(8) زيد في المختصر : والطائفة التي آمنت في زمان عيسى.




