مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 47 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 418 من 526

خيمة ، فخرج إليه صاحب الخيمة ، فقال : يا عبد الله ، قم من ظلنا ، فقام عيسى ، فجلس في الشمس ، وقال : ليس أنت الذي أقمتني إنّما أقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئا.

أخبرنا أبو سعد بن البغدادي ، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن أحمد بن القاسم ، وأبو عمرو بن مندة ، قالا : أنبأنا الحسن بن حمد بن أحمد ، أنبأنا أحمد بن محمّد بن عمر ، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني علي بن أبي مريم ، عن زهير أبي سعيد الموصلي ، قال :

أخبرت أن عيسى بن مريم دخل ذات يوم خربة ، فمطرت السماء ، فنظر إلى ثعلب قد أقبل مستديرا (1) بذنبه حتى دخل جحره ، فقال : الحمد لله الذي جعل لكلّ شيء مأوى إلّا عيسى بن مريم لا مأوى له ، فإذا هو بصوت : يا ابن مريم ادخل الفجّ ، فدخل الفجّ ، فإذا هو برجل قائم يصلّي ، فأقام عنده ثمانية عشر يوما ينتظره لينفتل من صلاته فيكلمه ، فلمّا انفتل قال له : يا عبد الله ما الذي أذنبت؟ [فأقبل](2) العابد على البكاء وقال : يا روح الله ، أذنبت ذنبا عظيما ، قال : وما هو؟ قال : قلت يوما لشيء كان : يا ليته لم يكن.

أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنبأنا أبو الحسن المقرئ ، أنبأنا أبو محمّد المقرئ ، أنبأنا أبو بكر الدينوري ، حدّثنا محمّد بن يونس البصري ، حدّثنا الحسن بن علي الخلّال ، أنبأنا المعتمر بن سليمان التيمي ، قال (3) :

خرج عيسى على أصحابه وعليه جبّة من صوف ، وكساء وتبّان (4) ، حافيا ، باكيا ، أشعث (5) ، مصفر اللون من الجوع ، يابس الشفتين من العطش ، فقال : السلام عليكم يا بني إسرائيل ، أنا الذي أنزلت الدنيا منزلتها بإذن الله ، ولا عجب ولا فخر ، أتدرون أين بيتي؟ قالوا : أين بيتك يا روح الله؟ قال : بيتي المساجد ، وطيبي الماء ، وإدامي الجوع ، وسراجي القمر بالليل ، وصلاتي في الشتاء مشارق الشمس ، وريحاني بقول الأرض ، ولباسي الصوف ، وشعاري خوف ربّ العزة ، وجلسائي الزّمنى والمساكين ، أصبح وليس لي شيء ، وأمسي

__________________

(1) كذا بالأصل ، وفي المختصر : «مستذفرا». راجع ما كتبه محققه في حاشيته.

(2) الزيادة للإيضاح عن المختصر.

(3) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 104 وقصص الأنبياء 2 / 425 ، وقال في آخره : رواه ابن عساكر.

(4) التبان : سراويل صغير ، مقدار شبر ، وقيل إلى ما فوق الركبة (اللسان).

(5) كذا بالأصل ، وفي المختصر والمصادر : شعثا.

الصفحة 418 من 526