مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 47 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 526

فأخبرهم بذلك ، فقال : من كان من أهل الخطايا فليعتزل ، فاعتزل الناس كلّهم إلّا رجل مصاب بعينه اليمنى ، فقال له عيسى : ما لك لا تعتزل؟ قال : يا روح الله ما عصيت الله طرفة عين ، ولقد التفتّ فنظرت بعيني هذه إلى قدم امرأة من غير أن كنت أردت النظر إليها فقلعتها ، ولو نظرت إليها باليسرى لقلعتها قال : فبكى عيسى حتى ابتلّت لحيته بدموعه وقال : اللهم إنّك خلقتنا وقد علمت ما نعمل من قبل أن تخلقنا ، فلم يمنعك ذلك أن لا تخلقنا ، فلمّا خلقتنا وتكفّلت بأرزاقنا ، فأرسل السماء علينا مدرارا ، فو الذي نفس عيسى بيده ما خرجت الكلمة تامّة من فيه حتى أرخت السماء عزاليها (1) وسقي الحاضر والباد.

لفظ ابن سمعون.

أخبرنا أبو سعد بن البغدادي ، أنبأنا أبو المفضّل المطهّر بن عبد الواحد بن محمّد ، أنبأنا أبو عمرو عبد الله بن محمّد بن أحمد بن عبد الوهّاب السّلمي ، أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عمر الزهري ، حدّثنا عمّي عبد الرّحمن بن عمر بن يزيد؟؟؟ ، حدّثنا عبد الوهّاب الثقفي ، عن هشام ، عن الحسن قال :

خرج عيسى بن مريم يستسقي ، فخرج فبرز لهم ، فقال : جوزوا ولا يجوز عاص ، فرجع ناس من الناس ، ثم قالها الثانية : فرجع ناس من الناس ، حتى لم يبق في الح؟؟؟ ان (2) إلّا رجل واحد أعور ، فقال له عيسى بن مريم : ما لك؟ أما أصبت ذنبا قط؟ قال : أما ذنب أعلمه فلا إلّا أنّي نظرت إلى امرأة بعيني هذه فلمّا ولّت أتبعتها إياها ، فبكى عيسى وقال : أنت صاحبي ، فدعا عيسى ، وأمّن الرجل ، فسقوا.

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد الأنباري ، أنبأنا محمّد بن الحسين بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا محمّد بن أحمد بن عبد الله النّقوي (3) ، حدّثنا الدّبري (4) ، أنبأنا عبد الرّزّاق عن معمر ، عن رجل عن شهر بن حوشب.

__________________

(1) العزالي والعزالى جمع عزلاء ، وهي مصب الماء من الراوية ونحوها. وتطلق أيضا على فم الراوية أي الأعلى الذي يصب الماء فيه أولا (القاموس المحيط).

(2) كذا ، وإعجامها ناقص بالأصل ، ولعل الصواب : الجنان.

(3) إعجامها مضطرب بالأصل ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 16 / 141.

(4) بدون إعجام بالأصل ، وهو إسحاق بن إبراهيم بن عباد أبو يعقوب الصنعاني ، ترجمته في سير الأعلام 13 / 416 وهو صاحب أبي عبد الله النقوي ، راجع الحاشية السابقة.

الصفحة 408 من 526