أدخلوني عليه ، فأنا أبرئه ، وإن رأيتموه قد مات فأنا أحييه ، فقيل له : إنّ وجع الملك قد أعيا الأطباء قبلك ، ليس من طبيب يداويه ولا يغني دواؤه شيئا إلّا أمر به فصلب ، فقال : أدخلوني عليه ، فإنّي سأبرئه ، فأدخل عليه ، فأخذ برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات ، فجعل يضربه وهو ميت ويقول : قم بإذن الله ، فأخذ ليصلب فبلغ عيسى ، فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة ، فقال : أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم أتتركون لي صاحبي؟ قالوا : نعم ، فأحيا عيسى الملك ، فقام ، وأنزل اليهودي ، فقال : يا عيسى أنت أعظم الناس عليّ منّة ، والله لا أفارقك أبدا.
قال عمرو بن حمّاد : قال : وقال أسباط : فخرجوا فمرّوا بثلاث لبنات ، فدعا الله عزوجل عيسى فصيّرهن من ذهب ، قال : يا يهودي لبنة لي ولبنة لك ولبنة لمن أكل الرغيف ، قال : أنا أكلت الرغيف.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ، أنبأنا أبو طاهر بن محمود ، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ ، أنبأنا أبو العباس بن قتيبة ، حدّثنا حرملة حدّثنا ابن وهب ، أنبأنا حيوة بن شريح ، حدّثني عقيل عن ابن شهاب ، عن عبد الرّحمن ، عن ابن عباس (1).
أن عيسى بن مريم قال للحواريين : صوموا ثلاثين يوما ، ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه ، فصاموا ، فلمّا قضوا ثلاثين يوما قالوا لعيسى : يا معلّم الخير ، إنّه لو عملنا لأحد فقضينا عمله أطعمنا طعاما ، وإنّا قد صمنا الذي أمرتنا به ، فادع الله أن ينزّل علينا مائدة من السماء ، فنزلت الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أحوات ، وسبعة أرغفة ، فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أوّلهم.
أخبرنا (2) أبو علي الحسن بن المظفر بن الحسن (3) ، أنبأنا أبي أبو سعد [بن](4) السبط ، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس ، أنبأنا أبو جعفر محمّد بن إبراهيم الدّيبلي (5) ، حدّثنا أبو عبد الله سعيد بن عبد الرّحمن المخزومي قال : قال سفيان :
__________________
(1) رواه ابن كثير في التفسير ، في تفسير سورة المائدة (الآية 112) 2 / 680 681.
(2) كتب فوقها في الأصل : ملحق.
(3) قارن مع مشيخة ابن عساكر 48 / ب.
(4) زيادة لازمة ، راجع مشيخة ابن عساكر 48 / ب وأبو سعد هو سبط أبي بكر بن لال الفقيه الهمذاني.
(5) إعجامها مضطرب بالأصل ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 9.




