مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 47 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 386 من 526

قال : وحدّثنا أبو داود محمّد بن يحيى بن فارس ، حدّثنا عبد الرزّاق ، حدّثنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال (1) :

لقي عيسى بن مريم إبليس فقال : أما علمت أنه لن يصيبك إلّا ما كتب لك؟ قال إبليس : فأوف (2) بذروة هذا الجبل فتردّ (3) منه فانظر تعيش أم لا؟ فقال ابن طاوس عن أبيه : أما علمت أن الله قال : لا يختبرني (4) عبدي ، فإني أفعل ما شئت وقال الزهري : إنّ العبد لا يبتلي ربه ، ولكن الله يبتلي عبده.

أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز ، وأبو محمّد عبد الكريم بن حمزة قالا : حدّثنا أبو بكر الخطيب (5) ، أخبرني أبو الحسن بن رزقوية ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن سندي (6) ، حدّثنا أبو بكر الحسن بن علي القطان ، حدّثنا إسماعيل بن عيسى العطّار ، أنبأنا علي بن عاصم ، حدّثني أبو سلمة سويد عن بعض أصحابه قال :

صلى عيسى ببيت المقدس فانصرف ، فلما كان ببعض العقبة فعرض له إبليس فاحتبسه ، فجعل يعرض عليه ويكلمه ويقول له : إنه لا ينبغي لك أن تكون عبدا ، فأكثر عليه ، وجعل عيسى يحرص على أن يتخلّص منه ، فجعل لا يتخلص منه فقال له : فيما يقول : لا ينبغي لك يا عيسى أن تكون عبدا؟ قال : فاستغاث عيسى ربه ، فأقبل جبريل وميكائيل ، فلما رآهما إبليس كفّ ، فلما استقرا معه على العقبة اكتنفا عيسى ، وضرب جبريل إبليس بجناحه فقذفه في بطن الوادي ، قال : فعاد إبليس معه وعلم أنهما لم يؤمرا بغير ذلك ، فقال لعيسى : قد أخبرتك أنه لا ينبغي لك أن تكون عبدا ، إنّ غضبك ليس غضب عبد ، فقد رأيت ما لقيت منك حين غضبت ، ولكن أدعوك [لأمر](7) هو لك آمر الشياطين فليطيعوك ، فإذا رأى الإنس (8) أن الشياطين قد أطاعوك عبدوك ، أما إني لا أقول أن تكون إلها ليس معه إله ، ولكن الله يكون إلها في السماء ، وتكون أنت إلها في الأرض ، فلما سمع عيسى ذلك منه استغاث

__________________

(1) البداية والنهاية 2 / 94 وقصص الأنبياء لابن كثير 2 / 405 406.

(2) كذا بالأصل ، وفي المصدرين : فارق.

(3) الأصل : فتردى ، خطأ.

(4) رسمها بالأصل : «نحسرني» وفي البداية والنهاية والنهاية وقصص الأنبياء : يجريني.

(5) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 95 وقصص الأنبياء لابن كثير 2 / 407 408.

(6) في المصدرين : سيدي.

(7) زيادة عن المصدرين ، وفي المختصر : إلى أمر.

(8) كذا بالأصل والمختصر ، وفي المصدرين : البشر.

الصفحة 386 من 526