مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 47 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 375 من 526

إن عيسى بن مريم أوّل ما أطلق الله لسانه بعد الكلام الذي تكلّم به وهو طفل فمجّد الله تمجيدا لم تسمع الآذان بمثله ، لم يدع شمسا ، ولا قمرا ، ولا جبلا ، ولا نهرا ، ولا عينا إلّا ذكره في تمجيده ، فقال : اللهمّ أنت القريب في علوك ، المتعالي (1) في دنوك ، الرفيع على كل شيء من خلقك ، أنت الذي خلقت سبعا في الهوى بكلماتك مستويات طباقا أجبن وهن (2) دخان من فوقك ، فأتين طائعات لأمرك ، فيهن ملائكتك يسبّحون قدسك لتقديسك ، وجعلت فيهن نورا على سواد الظلام ، وضياء من ضوء الشمس بالنهار ، وجعلت فيهن الرعد المسبّح بالحمد ، فبعزّتك يجلو ضوء ظلمتك ، وجعلت فيهن مصابيح يهتدي بهن في الظلمات الحيوان (3) ، فتباركت اللهم في مفطور سماواتك وفيما دحوت من أرضك ، دحوتها على الماء فمسكنها على تيار الموج المتعامر (4) ، فأذللتها إذلال الماء المتظاهر (5) ، فذلّ لطاعتك صعبها ، واستحيا لأمرك أمرها ، وخضعت لعزتك أمواجها ، ففجرت فيها بعد البحور الأنهار ، ومن بعد الأنهار الجداول الصغار ، ومن بعد الجداول تتابع (6) العيون الغزار ، ثم أخرجت منها الأنهار والأشجار والثمار ، ثم جعلت على ظهرها الجبال فوتدتها أوتادا على ظهر الماء ، فأطاعت أطوادها وجلمودها.

فتباركت اللهمّ فمن يبلغ بنعته نعتك ، أو من يبلغ بصفته صفتك ، تنشر السحاب ، وتفك الرقاب ، وتقضي الحق وأنت خير الفاصلين ، لا إله إلّا أنت سبحانك أمرت أن نستغفرك من إنما كل ذنب لا إله إلّا أنت سبحانك سترت السموات عن الناس ، لا إله إلّا أنت سبحانك إنما يخشاك (7) من عبادك الأكياس ، نشهد أنك لست بإله استحدثناك ، ولا ربّ يبيد ذكره ، ولا كان معك شركاء يقضون معك فندعوهم ونذرك ، ولا أعانك على خلقنا أحد فنشك فيك ، نشهد أنك أحد صمد لم تلد ولم تولد ، ولم يكن لك كفوا أحد.

أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز ، وأبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، قالا :

__________________

(1) كذا بالأصل بإثبات الياء ، وفي المصدرين : المتعال في دنوك.

(2) الكلمة غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن البداية والنهاية وقصص الأنبياء.

(3) كذا رسمها بالأصل ، وفي المصدرين السابقين : الحيران.

(4) كذا رسمها بالأصل ، وفي المصدرين : الموج الغامر.

(5) كذا الجملة بالأصل ، وفي المصدرين : فأذللتها إذلال التظاهر.

(6) كذا رسمها بالأصل ، وفي المصدرين : ينابيع العيون الغزار.

(7) كذا بالأصل وقصص الأنبياء ، وفي البداية والنهاية : يغشاك.

الصفحة 375 من 526