مع الملائكة إلى مطلع الفجر ، وأما الطاء فطوبى لهم وحسن مآب ، وهي شجرة غرسها الله بيده ، وإنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة تنبت بالحلي والحلل ، والثمار متدلية على أفواههم ، فطوبى لهم وحسن مآب ، وأما الياء : فيد الله فوق خلقه سبحانه وتعالى عمّا يشركون ، وأما كلمن : فالكاف كلام الله لا تبديل لكلماته (وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً)(1) وأما اللام فإلمام أهل الجنّة بينهم بالزيارة ، والتحية والسلام ، وتلاوم أهل النار بينهم ، وأما الميم : فملك الله الذي لا يزول ، ودوام الله الذي لا يفنى ، وأما نون فنون (وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ)(2) فالقلم قلم من نور وكتاب من نور ، في لوح محفوظ يشهده المقرّبون ، وكفى بالله شهيدا ، وأما صعفص : فالصاد صاع بصاع ، وقسط بقسط ، وقضى بقضى (3) يعني الجزاء بالجزاء وكما تدين تدان ، والله لا يريد ظلما للعباد ، وأما قريشيات يعني قرشهم فجمعهم يوم القيامة يقضي بينهم وهم لا يظلمون» [10275].
قال (4) ابن عبّاس : فكان عيسى يرى العجاب في صباه إلهاما من الله تعالى ، ففشا ذلك في اليهود وترعرع عيسى فهمّت به بنو إسرائيل فخافت أمّه عليه ، فأوحى الله إليها أن تنطلق به إلى أرض مصر ، فذلك قوله : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً)(5) ، قال : فسئل ابن عبّاس : ألا كان آيتان وهما آيتان (6)؟ فقال ابن عبّاس : إنّما قال آية لأن عيسى من أمه ولم يكن من أب لم يشاركها في عيسى أحد ، فصار آية واحدة (وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ) قال : يعني أرض مصر (7).
قال : وأنبأنا إسحاق بن بشر (8) ، أنبأنا عثمان بن الساج وغيره عن موسى بن وردان عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري وعن مكحول عن أبي هريرة قال :
__________________
(1) سورة الكهف ، الآية : 27.
(2) الآية الأولى من سورة القلم.
(3) القضى : حب الزبيب أو نواه (تاج العروس : قضي).
(4) رواه ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 91 وقصص الأنبياء 2 / 400 عن إسحاق بن بشر عن جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس.
(5) سورة المؤمنون ، الآية : 50.
(6) كذا رسمها بالأصل ، وفي المختصر : كان آيتان وهما اثنان.
(7) كذا بالأصل ، وقد قيل ذلك في أحد الأقوال. قال ابن كثير : وقد اختلف السلف والمفسرون في المراد بهذه الربوة. راجع ما جاء فيها في تفسير الآية ، من تفسير القرطبي 12 / 126.
(8) من هذا الطريق رواه ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 90.




