وهم بنو الأم أمّا إن رأوا نشبا (1) |
| فذاك بالغيب محفوظ ومنصور |
فإذا كانت الأم واحدة ، والآباء مختلفين فهم الأخياف كما قال الشاعر (2) :
أفي الشدائد (3) أخيافا لواحدة |
| وفي الولائم أولادا لعلّات |
ويقال للفرس إذا كانت إحدى عينيه زرقاء ، والأخرى كحلاء : أخيف ، وإذا كان أبو الإخوة واحدا وأمّهم واحدة فهم الأعيان. وجاء عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «أعيان بني الأم أولى بالميراث من بني العلّات» [10271] وقد استدل بهذا الحديث بعض من ذهب إلى قول عبد الله بن مسعود ، ومن قال مثل قوله من السلف والخلف في ابني عمّ أحدهما أخ لأم أنّ المال كله لابن العمّ الذي هو أخ لأمّ دون الآخر ، وحمله مخالفوهم على أنه جاء في الأخ للأب والأم ، والأخ للأب ، وجماعة غيرهم من المتقدمين والمتأخرين ، ولكلّ فريق منهم علل يوردونها وحجج يأتون بها ، وقد رسمناها في مواضعها من كتبنا وذكرنا ما نختاره منها.
قال ابن الأنباري في الخبر الذي قدمنا روايته عنه وقوله صلىاللهعليهوسلم : «يمشي بين ممصّرتين» معناه بين شقّتين فيها صفرة يسيرة ، والممشّق عند العرب المصبوغ بالمغرة ، والمغرة يقال لها المشق.
قال القاضي (4) : وقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «ويهلك في زمانه الملل كلها» صريح البيان عن أن اليهود والنصارى والمجوس وسائر المشركين ذوو ملل مختلفة وليسوا أهل ملّة واحدة ، وإن جمعهم الكفر ، وإنه لا توارث بين أحد منهم وبين من هو على غير ملّته لقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «لا تتوارث أهل ملّتين شتّى» [10272] وقد روينا هذا القول عن الحسن ، وهو قول مالك ، وأبي عمرو الأوزاعي ، وبه نقول ، وكان أبو حنيفة وأصحابه يرون الكفر كلّه ملّة واحدة ، ويوقعون التوارث بينهم ، وإليه يذهب أصحاب الشافعي (5) ، وشرح البيان عن هذا الباب مرسوم في موضعه.
أخبرنا (6) أبو علي الحسن بن أحمد في كتابه ، وحدّثني أبو مسعود المعدل عنه ، أنبأنا
__________________
(1) صدره في اللسان : وهم بنو أم من أمسى له نشب.
(2) البيت في اللسان ، بدون نسبة.
(3) روايته في اللسان :
أفي الولائم أولادا لواحدة |
| وفي المآتم أولادا لعلّات |
(4) يعني المعافى بن زكريا الجريري ، صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي.
(5) زيد بعدها في الجليس الصالح : وهذا قول فاسد.
(6) كتب فوقها في الأصل : ملحق.




