جموع الروم : وقال ابن طراد جموع المشركين وفيهم رجل على فرس له أشقر ، عليه سرج مذهب ، وسلاح مذهب ، فجعل الرّوميّ يغري وقال الدقاق : يفري بالمسلمين وقعد له المددي خلف صخرة ، فضرب الرومي ، فخرّ من فرسه وقال الدقاق ومحمّد بن طراد : فمرّ به الرومي فعرقب فرسه فخرّ وعلاه فقتله ، فحاز فرسه وسلاحه ، فلمّا فتح الله للمسلمين وقال الدقاق والنقيب : على المسلمين بعث زاد المخلص : إليه ، وقالا : خالد بن الوليد فأخذ من (1) السلب.
قال عوف : فأتيته ، فقلت : يا خالد ، أما علمت أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قضى بالسّلب للقاتل؟ قال : بلى ، ولكني استكثرته ، قال عوف : قلت : أرد به أو لأعرفنكها عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأبى أن يردّ وقال الدقاق وابن طراد : يردّه عليه .
قال عوف : فاجتمعنا زاد أبو طاهر : عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقالا : فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا خالد ما حملك على ما صنعت»؟ قال : يا رسول الله استكثرته ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ردّ عليه ما أخذت منه».
فقلت : دونك يا خالد أم أقل لك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «وما ذا [وقال الدقاق وابن طراد : «ما ذاك؟» فأخبرته ، فغضب رسول الله صلىاللهعليهوسلم](2) وقال : يا خالد لا تردّ عليه ، هل أنتم تاركو إلى أمرائي لكم صفوة أمرهم وقال الدقاق والنقيب : أمركم وعليهم كدره».
أخبرنا أبو علي (3) الحسن بن أحمد في كتابه ، وحدّثني أبو مسعود الأصبهاني عنه ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد ، نا محمّد بن عبدة المصّيصي ، نا أبو توبة ، نا معاوية بن سلام ، عن زيد بن سلام ، حدّثني عدي بن أرطأة.
أن عوف بن مالك خرج من دمشق إلى بعض قرنائه بني فزارة ، إلى صديق له كان فيهم ، فاجتمع إليه نفر ، فجعلوا يتحدثون ، فقال رجل منهم : من تذكرون من أصحاب الدّجّال من هذه الأمة؟ قال عوف بن مالك : قوم يستحلّون الخمر ، والحرير ، والمعازف ، حتى يقاتلوا معكم فينصرون كما تنصرون ، ويرزقون كما ترزقون حتى يوشك قائلهم أن يقول : فعل الله بأولنا كذا وكذا ، لو كان حراما ما نصرنا ولا رزقنا ، حتى إذا خرج الدجّال
__________________
(1) في م : «فأخذه من السلب» وفي المختصر : فأخذ منه السلب.
(2) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م ، وانظر المختصر.
(3) لفظة «علي» سقطت من م.




