مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 47 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 526

أكل ، ثم تشقّق فتنثر فتكون عصمة للمقيم وزادا للمسافر ، فإن تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلّا من شجرة الجنة.

فكتب إليه عمر :

من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم ، إنّ رسلك صدقتك هذه الشجرة عندنا هي الشجرة التي أنبتها الله تعالى على مريم حين نفست بعيسى ابنها ، فاتّق الله ولا تتخذ عيسى إلها من دون الله ، فإنّ (مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)(1).

وأخبرنا (2) أبو الفرج أيضا ، أنبأنا منصور بن الحسين (3) ، وأحمد بن محمود ، قالا : أنبأنا أبو بكر بن المقرئ ، حدّثنا أبو محمّد سعيد بن أحمد بن زكريا بن يحيى القضاعي ، حدّثنا عمي محمّد بن زكريا ، حدّثنا محمّد بن يوسف الفريابي ، عن يونس بن الحارث الطائفي ، أنبأنا الشعبي قال :

كتب قيصر يعني : من قيصر ملك الروم إلى عمر ملك العرب :

أما بعد ، فإنّ الرسل أتوني من قبلك ، فأخبروني أنّ قبلك شجرة ليس بخليقة للخير ، تكون بين العشرة الأذرع إلى عشرين ذراعا ، يخرج لها مثل آذان الحمير ، ثم تشقّق عن مثل اللؤلؤ المنظوم في مثل قضبان الفضة ، فيصيبون منه مع طيب ريح وطعم ، ثم يكون كالياقوت الأحمر ومثل قضبان الذهب ، فيصيبون منه مع طيب ريح وطعم ، ثم يينع فيكون كأطيب خبيص ، أو فالوذج أكله الناس ، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادا للمسافر ، فإن تكن رسلي صدقوني عن تلك الشجرة فإنّي لا أحسبها إلّا من شجر الجنّة.

قال : وكتب إليه عمر رضي‌الله‌عنه :

أمّا بعد ، فإنّ رسلك قد صدقوا ، وهي الشجرة التي أنبتها الله على مريم عليها‌السلام ، فاتّق الله يا قيصر ، ولا تتخذ عيسى عليه‌السلام إلها من دون الله ، فإنّ عيسى كلمة الله وروحه ألقاها إلى مريم ، فإن (مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ).

__________________

(1) سورة آل عمران ، الآيات 59 و 60.

(2) كتب فوقها في الأصل : ملحق.

(3) الأصل : الحسن ، تصحيف ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 18 / 152.

الصفحة 351 من 526