وكان أبو عبيدة بن الجرّاح وجّه عياض بن غنم الفهري إلى الجزيرة فوافق أبا موسى بعد فتح هذه المدن فمضى ومعه أبو موسى ، فافتتحا نصيبين وحرّان وطوائف الجزيرة عنوة ، ويقال : وجّه أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى الجزيرة فوافق أبا موسى قد افتتح الرّها وسميساط (1) ، فوجّه خالد أبا موسى وعيّاضا إلى حرّان فصالحا أهلها ومضى خالد إلى نصيبين فافتتحها ثم رجع إلى آمد (2) فافتتحها صلحا وما بينهما عنوة.
قال (3) : وحدّثني شيخ من أهل الجزيرة : أن عياض بن غنم ولي صلح هذه المدن وغيرها من الجزيرة وكتب لهم كتابا هو اليوم عندهم باسم عياض.
قال خليفة (4) : ثم عزله وولّى حبيب بن مسلمة الفهري.
أخبرنا أبو محمّد طاهر بن سهل بن بشر ، أنا أبو الحسن عبد الدائم بن الحسن الهلالي ، أنا عبد الوهّاب بن الحسن الكلابي أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن أبي أحمد بن زبر القاضي ، نا أحمد بن حمّاد بن عبد السلام الواسطي ، نا أبي ، نا غياث بن إبراهيم ، نا ثور بن يزيد ، عن راشد بن سعد.
أن عياض بن غنم افتتح الجزيرة وصالح أهل الرّها وكانت مدينة حصينة ، وكتب لهم عياض كتابا فهو عندهم إلى اليوم (5) ، وصالح أهل مدينة حرّان وفتحوا أبوابها ومدينة الرّقّة بعثوا يطلبون الصلح فصالحهم ، وافتتح عياض الجزيرة كلها.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، نا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن مكحول ، قال : وحدّثني مصعب بن ثابت ، عن نافع مولى ابن عمر ، قال : وحدّثني محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي الزّناد عن موسى بن عقبة.
قال : ونا ابن أبي سبرة عن عقيل بن خالد عن الزهري دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا :
__________________
(1) سميساط : مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم على غربي الفرات (راجع معجم البلدان).
(2) آمد : من أعظم مدن ديار بكر (راجع معجم البلدان).
(3) تاريخ خليفة ص 139.
(4) تاريخ خليفة بن خيّاط ص 155.
(5) راجع نص كتاب عياض بن غنم لأهل الرها في فتوح البلدان للبلاذري ص 206 (طبعة دار الفكر).




