توفي أبو عبيدة بن الجراح ، واستخلف خاله (1) وابن عمّه عياض بن غنم فأقره عمر ، وقال : لم أكن لأغيّر أمرا قضى فيه أبو عبيدة.
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن أشليها ، وابنه أبو الحسن علي قالا : أنا أبو الفضل بن الفرات ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا ابن عائذ ، نا الوليد ، أنا ابن لهيعة ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال :
ثم توفي أبو عبيدة بن الجرّاح ، فاستخلف ابن عمّه وخاله عياض بن غنم فأقره عمر ، فقال رجل : كيف تقر عياض ابن غنم وهو رجل جواد لم يمنع شيئا يسأله وقد يرغب خالد بن الوليد وإنّ كان يعطي دونه؟ فقال : إنّ هذه سمة عياض في ماله حتى يخلص إليه ذلك ، وإنّي مع ذلك لم أكن أغيّر أمرا قضى فيه أبو عبيدة.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أحمد بن علي البادا (2) ، وأبو بكر البرقاني ، وأبو الفضل إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الفارسي (3) قالوا : أنا محمّد بن عبد الله بن صالح الأبهري (4) ، أنا أبو عروبة (5) الحسين بن محمّد بن مودود الحرّاني بحرّان نا أبو داود سليمان بن سيف ، نا سعيد بن بزيع قال : قال ابن (6) إسحاق :
كتب عمر بن الخطّاب إلى سعد بن أبي وقّاص : إنّ الله قد فتح على المسلمين الشام والعراق فابعث من قبلك جندا من العراق إلى الجزيرة ، وأمّر عليهم خالد بن عرفطة ، أو هشام بن عتبة ، أو عياض بن غنم.
فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر بن الخطّاب قال : ما أخّر أمير المؤمنين عياض بن غنم إلّا أن له فيه رأيا أن أوليه ، وأنا مولّيه ، فبعثه ، وبعث معه جيشا وبعث معه أبا موسى الأشعري وابنه عمر (7) بن سعد بن أبي وقاص وهو غلام حديث السن ليس إليه من الأمر شيء ، وعثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي ، وذلك في سنة تسع عشرة ، فخرج عياض إلى الجزيرة فنزل بجنده على الرّها فصالحه أهله على الجزيرة ، قال الأبهري : وإنّما هو على
__________________
(1) صحفت في تاريخ أبي إلى : خالد.
(2) ترجمته في تاريخ بغداد 4 / 322.
(3) ترجمته في تاريخ بغداد 6 / 404.
(4) ترجمته في تاريخ بغداد 5 / 462.
(5) الأصل وم و «ز» : «أبو عوانة» والمثبت عن سير أعلام النبلاء ، ترجمته فيها 14 / 510.
(6) الأصل وم و «ز» : «أبو» والمثبت عن المختصر.
(7) الأصل وم و «ز» : «عمرو» تصحيف.




