مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 47 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 526

كان الوليد (1) زنديقا ، وكان رجل (2) من كلب أهل الشام يقول بمقالة الثنوية (3) فدخلت على الوليد يوما وذلك الكلبي عنده ، وإذا بينهما سفط قد رفع رأسه عنده ، وإذا ما يبدو منه حرير أخضر ، فقال : يا علاء ادن ، فدنوت ، فرفع الحريرة ، فإذا في السّفط صورة إنسان ، وإذا الزئبق والنوشادر قد جعلا في جفنة فجفنه يطرف كأنه يتحرك فقال : يا علاء هذا ماني (4) لم يبعث الله نبيا قبله ولا يبعث نبيا بعده ، فقلت : يا أمير المؤمنين اتّق الله ولا يغرّنّك هذا الذي ترى من دينك ، فقال له الكلبي : يا أمير المؤمنين قد قلت لك إنّ العلاء لا يحتمل هذا الحديث ، قال العلاء : ومكثت أياما ثم جلست مع الوليد على بناء كان بناه في عسكره يشرف منه والكلبي عنده ، وقد كان الوليد حمله على برذون هملاج (5) أشقر من أقره ما سخّر ، فخرج على برذونه ذلك فمضى في الصحراء حتى غاب في العسكر ، فما شعر إلّا والأعراب قد جاءوا به يحملونه منفسخة عنقه ميتا ، وبرذونه يقاد حتى أسلموه ، فبلغني ذلك ، فخرجت متعمدا حتى أتيت أولئك الأعراب وكانت لهم بالقرب أبيات في الأرض البخراء لا حجر فيها ولا مدر فقلت لهم : كيف كانت قصة هذا الرجل؟ فقالوا : أقبل علينا على برذون ، فو الله لكأنه دهن يسيل على صفاة من فراهيّته فعجبنا لذلك إذ انقضّ رجل من السماء عليه ثياب بيض ، فأخذ بضبعيه فاحتمله ثم نكسه فضرب برأسه الأرض فدقّه ، ثم غاب من عيوننا فاحتملناه فجئنا به.

أبو الفرج لا يوثق بما يحكيه.

5478 العلاء بن الوليد

أظنه من أهل بيت المقدس.

سمع عمر بن عبد العزيز.

__________________

(1) يعني الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، يكنى أبا العباس (راجع أخباره في تاريخ الطبري الفهارس وغيره من كتب التاريخ).

(2) الأصل وم و «ز» : رجلا ، خطأ.

(3) الأصل وم و «ز» : «فقال مقالة النبوية» والتصويب عن المختصر والأغاني. والثنوية هم أصحاب الاثنين الأزليين ، الذين يقولون إن النور والظلمة أزليان قديمان (راجع في هذا الشأن الملل والنحل للشهرستاني).

(4) هو ماني بن فاتك ، اتخذ دينا بين المجوسية والنصرانية قال بنبوة المسيح ولم يقل بنبوة موسى (راجع الملل والنحل).

(5) الهملاج : الحسن السير في سرعة وبخترة.

الصفحة 231 من 526