أبو عبد الله أحمد بن القاسم الميانجي إملاء بطرابلس نا أبو الطيب محمد بن سليمان وهو ابن (1) الحواري (2) نا أبو بكر محمد بن أحمد سدحن (3) ، نا أبو عبيدة معمر بن المثنى ، أنا أبو السمراء قال : (4)
لما توجه عبد الله بن طاهر خارجا من مصر ، خرجنا معه ، حتى إذا كنا قريبا من دمشق ، إذا نحن بأعرابي معارض للعسكر قد سأل عن الأمير وأرشد إلي ناحيته ، وأنا وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي ربعي نسايره ، وقد اعتور العسكر بغباره وارتفع ، ونحن مع الأمير ليس فينا إلّا أفره من الأمير دابة وأحسن بزة ، فقصدنا الأعرابي ، وكان شيخا فيه بقية حسنة ، فلما رأيناه مقبلا قلنا : هذا أعرابي يريد الأمير ، فإن أتى مسلّما فردوا عليه بأجمعكم ليتبلّد في أمره ، فلا يعرف الأمير من غيره ، فأتى الأعرابي (5) ، ففعلنا به ذلك ، فأشار بيده نحو ابن أبي ربعي وأنشأ يقول (6) :
أرى كاتبا داهي الكتابة بيّن |
| عليه وتأديب العراق كريم (7) |
وفيه علامات يشاهدن أنه |
| يصير بتقسيط الجراح عليم (8) |
ثم أومأ نحو إسحاق بن إبراهيم فقال :
ومظهر نسك ما عليه ضميره |
| يحب الهدايا بالرجال مكور |
أظن به بخلا وجنبا وشيمة |
| تدل (9) عليه إنه لوزير |
ثم أشار إليه فقال :
وأنت خليل للأمير ومؤنس |
| يكون له بالقرب منك سرور |
إخالك للأشعار والعلم راويا (10) |
| فأنت نديم مرة ووزير |
__________________
(1) «ابن» كتبت فوق الكلام في الأصل بين السطرين.
(2) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الحوراني.
(3) كذا رسمها بالأصل وم و «ز».
(4) راجع الخبر في تاريخ الطبري 8 / 611 باختلاف بعض ألفاظه.
(5) «فأتى الأعرابي» سقط من «ز».
(6) البيتان في تاريخ الطبري 8 / 611 والكامل لابن الأثير 4 / 207 (حوادث سنة 210).
(7) الطبري وابن الأثير : منير ، القافية رائية.
(8) الطبري وابن الأثير : له حركات قد يشاهدن أنه .... بصير.
(9) الطبري وابن الأثير : إخال به ... تخبر عنه.
(10) ابن الأثير : وأحسبه للشعر والعلم راويا.




