إلّا الله ، تكفيكم ما بين أيديكم وما خلفكم ، فخرجوا من عنده وهم يحزمون (1) على الجنّ والإنس.
قال : ونا محمّد بن أبي معشر ، قال فحدّثني أبو النّضر هاشم بن القاسم زاد ابن طاوس : قال : بلغني وقالا : إن الرجل الذي نزلوا عليه بأخرة عويمر ، أبو الدّرداء.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية (2) ، وأبو بكر بن إسماعيل ، قالا : نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، [قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال](3) نا عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر ، حدّثني أبو عبيد الله (4) عن أبي الدّرداء قال :
لا تزال نفس أحدكم شابة في حبّ الشيء ولو التقت ترقوتاه من الكبر إلّا الذين امتحن الله قلوبهم للآخرة ، وقليل ما هم.
أخبرنا أبو القاسم بن السوسي ، أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عبد السلام بن أبي الحزوّر ، أنا أبو الحسن علي بن موسى بن الحسين ، أنا أبو القاسم بن طعان ، أنا الحسن بن حبيب قال : سمعت عبد الله بن عبد الحميد يقول : حدّثنا يوسف بن مسلم ، نا محمّد بن كثير قال : سمعت الأوزاعي يقول : قال لي يحيى بن أبي كثير :
ما كان أبي مثل الآباء ، إنما كان يدخل مغموما ، ويخرج مغموما.
قال : وسمعته يقول (5) : أوجعت أبا الدّرداء عينه حتى ذهبت ، فقيل له : لو دعوت الله أن يهب لها العافية ، فقال : ما تفرّغت بعد من دعائه في ذنوبي أن يغفر لي ، فكيف أدعوه لعيني؟!
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا أبو الطّيّب عثمان بن عمرو بن محمّد بن المنتاب ، أنا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا
__________________
(1) كذا بالأصل وم : «يحزمون» وفي المختصر : يحزمونه.
(2) من طريقه رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص 87 رقم 257 ورواه أبو نعيم في الحلية 1 / 223.
(3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك للإيضاح عن الزهد.
(4) الأصل وم : عبد الله ، والتصويب عن الزهد ، وهو مسلم بن مشكم كاتب أبي الدرداء. ووقع في حلية الأولياء : أبو عبد الله أيضا ، وهو تصحيف.
(5) سير أعلام النبلاء 2 / 349.




